الجنة منزلة يرثها عدوه من الرسل أو المؤمنين .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) .
فأخبر الصادق الحق - عز جلاله - أنه على قدر مسارعته في الكفر
والصد عن سبيل الله يكون عظم عذابه فيما هنالك ، وأن سعيه ذلك ينتقص حظه في
الجنة ، وجعل الله - جل ذكره - سعيه على الإسلام ، ومسارعته في الكفر على قدر
انتقاصه حضه وهدمه خلاقه من الجنة ، وجعل العاجز منهم الضعيف في السعي
المهين عن المسارعة أقل عذابًا في النار ومنزلة أدنى منزلة في الجنة يرثها ضعيف
يقابله من هذه ، فافهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ)
فجاء من هذا أنهم فيما هنالك كالأقران في الحرب ، الأغلب منهم في حظ البقاء
وتأخير الأجل هو القاتل لمن حضر أجله منهما ، ولو عبر هذا القاتل - عفا الله
عنا وعنه - بالوجود المشاهد إلى الوجود الموعود الغائب لأيقن لا محالة بأنه
من خلفه الله في الدنيا ومن الدنيا ، فإنه مصيبه لا بد حرها وبردها الكائنين عن نفَسَي
جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - ومصيبه أيضًا فتح الله رحمته من السماء بالماء
والأرض والهواء ، ونعمته بما سخر له السماوات والأرض وما بين ذلك ، فمن
واجب الوجود والمعهود ومن صدق الوعد والوعيد الكائنين عن حكمة الله - جل
ذكره - أن يخلق لكل من خلقه من الدنيا وشمله حكم الفتح والفيح منزلتين:
أحدهما: في الجنة التي هي منبعث الفتح .
والآخر: في النار التي منبعث الفيح ؛ لأنه المبدئ المعيد .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) يعني: الأرض ، وكذلك
خلقها عن الفيح والفتح .