فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 2809

الجنة منزلة يرثها عدوه من الرسل أو المؤمنين .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا

يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) .

فأخبر الصادق الحق - عز جلاله - أنه على قدر مسارعته في الكفر

والصد عن سبيل الله يكون عظم عذابه فيما هنالك ، وأن سعيه ذلك ينتقص حظه في

الجنة ، وجعل الله - جل ذكره - سعيه على الإسلام ، ومسارعته في الكفر على قدر

انتقاصه حضه وهدمه خلاقه من الجنة ، وجعل العاجز منهم الضعيف في السعي

المهين عن المسارعة أقل عذابًا في النار ومنزلة أدنى منزلة في الجنة يرثها ضعيف

يقابله من هذه ، فافهم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ)

فجاء من هذا أنهم فيما هنالك كالأقران في الحرب ، الأغلب منهم في حظ البقاء

وتأخير الأجل هو القاتل لمن حضر أجله منهما ، ولو عبر هذا القاتل - عفا الله

عنا وعنه - بالوجود المشاهد إلى الوجود الموعود الغائب لأيقن لا محالة بأنه

من خلفه الله في الدنيا ومن الدنيا ، فإنه مصيبه لا بد حرها وبردها الكائنين عن نفَسَي

جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - ومصيبه أيضًا فتح الله رحمته من السماء بالماء

والأرض والهواء ، ونعمته بما سخر له السماوات والأرض وما بين ذلك ، فمن

واجب الوجود والمعهود ومن صدق الوعد والوعيد الكائنين عن حكمة الله - جل

ذكره - أن يخلق لكل من خلقه من الدنيا وشمله حكم الفتح والفيح منزلتين:

أحدهما: في الجنة التي هي منبعث الفتح .

والآخر: في النار التي منبعث الفيح ؛ لأنه المبدئ المعيد .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) يعني: الأرض ، وكذلك

خلقها عن الفيح والفتح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت