وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) .
ثم قالوا: (وَنُقَدِّسُ لَكَ) أي: ونقدس لك عبادك المؤمنين؛ أي:
نلهمهم ذكرك ونبلغهم وحيك ونلقي إليهم أمرك، ونشفع لهم عندك وندعوا لهم،
كما قال جل قوله:(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)إلى آخر المعنى حيث وقع ذلك من
شأنهم.
(تنبيه) :
إن من أحق الحق الإيمان بالله جل ذكره، ثم الإيمان بملائكته ورسله وكتبه،
والشهادة بما شهد هو عز جلاله به، وإنهم الطائعون لأمره العاملون به، لا يوجد
منهم له خلاف في مراد ولا يجوز عليهم؛ فهذا أصل عقد المسلمين، والقول بغير
هذا خروج عن العقد المجموع عليه، وخلاف نص الكتاب العزيز، ورد لكلام الله
-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه.
وقد يكون القول الذي تقدم ذكره: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)
قولا لجميعهم - صلوات الله وسلامه عليهم - زائدًا على ما تقدم ذكره.
قال الله - جلَّ جلالُه: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ)
فجميعهم الموالي من والَى الله، والمعادي من عادى الله فولى الله - جلَّ جلالُه -
وتعالى علاؤه ولْأنه هؤلاء رحمة من شاء من عباده، وهؤلاء عقاب من شاء من
عباده حكمة بالغة.
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله جل قوله: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11)
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) ."إن عليكم ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل"
وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر. . ."."
وإن أحدهما صاحب اليمين من العبد والآخر صاحب الكمال منه، وقال النبي