-صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله - جلَّ جلالُه -: إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي ، فإذا ذكرني في ملإ"
ذكرته في ملإ خير من ملئه وأطيب"."
وقال الله جل قوله لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -:(قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا
أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ)وقالها نوح - عليه السلام - فهؤلاء
الملائكة المخلوقون من النور المقربون صلوات الله عليهم أجمعين ، كما قال عز
من قائل: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)
فهذا رقي بمعنى: التفضيل إلى الغاية .
وقد قال عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ
الْبَرِيَّةِ (7) . وقال في الذين كفروا: ( أُولَئِكَ هم شَرّ أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) .
وهذا خطاب عام في البرية المؤمنين منهم والكافرين ؛ إذ من الإنس المؤمن
والكافر ، ومن الجن المؤمن والكافر ، وإبليس - لعنه الله - كان من الجن وجاء في
الأخبار:"وقوة الوحي تفضيل الولي على الملك"والده أعلم ، فإن كان ذلك
كذلك .
وجاء من عند الله ومن عند رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو الحق المقطوع به ، ويكون هذا
التفضيل متوجهًا بين مصطفى الإنس وبين الصنف المخلوق من النار ، الذين قال الله
جل ثناؤه فيهم: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27) . هذا إن
صح الخبر في هذا المعنى ، وإلا فالسكوت أولى ، والله أعلم .
قوله - جلَّ جلالُه -: ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلمُونَ) يعني: وهو أعلم بما ينزل