ما قد شاء إظهاره من حكم خصوص ، والتفضيل بالإنباء والرسالة والولاية ، لذلك
تضم به (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا . . . ) لما قال هؤلاء ما عندهم
وهؤلاء ما عندهم وعبر كل عن العلم الذي علمهم ربهم عز جلاله الذي أشاروا إليه
بقوله: (لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) أجابهم - جلَّ جلالُه -
( إِنَي أَعلم مَا لَا تَعْلَمونَ ) .
علمه جلَّ ذكره لا يقدر قدره ، وما زاد به علمه على علم عباده لا يتوهمه
الوهم ، ولا يطرقه الفكر إلا أن يكون هذا العلم الذي أخبرهم - جلَّ جلالُه - به نبأ قد أخرجه
إلى الوجود ، فيمكن العباد الإشارة إليه ولو على بعد ، فمعناه وهو أعلم: إنها إشارة
إلى ما جعل في آدم - عليه السلام - من الحق ، وأجزل حظ من الفطرة وخصه به من العلم