وألجأت ظهري إليك ، وفوضت أمري إليك ، رهبة منك ورغبة إليك ، لا منجا ولا
ملجأ منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، أنت إلهي لا
إله إلا أنت ، قال: فإن مات من ليلته مات على الفطرة"."
وتقدير نظم الآية - والله أعلم بما ينزل:(وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ
لَهُ بِهِ)أي: لا موثق له منه بولاية ولا أمان ، ومن لا برهان له به(فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ
رَبِّهِ)فمفهوم هذا أنه من كان له به برهان فلا حساب عليه ، ثم قال:(إِنَّهُ لَا
يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ).
(أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) ثم البرهان يدق ، والموثق
يخفى ويدق في أهل المحاسبة حتى يكون أرفعهم من (يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا(8)
وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) . وأدناهم: من يخرج من النار ؛ لأنه
قال:"لا إله إلا الله"بغير عمل عمله ولا قدم قدمه (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ
بِمَا يَعْمَلُونَ (163) . .
(فصل)
قال الله - بئ من قائل: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) . إلى قوله:
(أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)
بهذا قوله - جلَّ ذكره: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52) .
(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58)
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ
رَاجِعُونَ (60) . إلى قوله: (سَابِقُونَ(61) .
ثم ذكر في أثناء ذلك آياته في الخلقة والإعادة بعد البداية وآياته في السماء