والأرض والحيوان وجميع الموجودات ، ثم آياته في الرسالة والنبوة والمرسلين
والمرسل إليهم ، وآياته فيمن كذب فهلك وفيمن آمن فنجى .
إلى قوله: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52) . ثم
تداخل الخطاب ، وانثى بعضه على بعض ، لتداخل المعاني ، وانثناء بعضها
على بعض من محاجة وجدل وتبيان مراد وتعداد نعم .
إلى قوله - جلَّ قوله: (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ(81) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا
وَكُنَّا تُرَابًا) (وَآبَاؤُنَا) . ثم رد قولهم بما اضطرهم
إلى الإقرار به وكسر حججهم بما يتناقضوا به في مذاهبهم وبين تكذيبهم أنفسهم
بسوء معتقدهم ، ثم تنزه العلي الأعلى عن قبيح افترائهم .
وبعد هذا أمر نبيه بالتعوذ من الشيطان الرجيم وهمزاته وشنيع ما يلقيه إلى
قلوب أوليائه وعظيم كفرانه ، وأمره مع ذلك بالتعوذ من أن يحضرونه عند الموت أو
في دار البرزخ ، وأعلم بخفي الخطاب أن دار البرزخ وما فيها من نعيم أو عذاب
ومنعمين ومعذبين من أمر ممتزج من معنى الدارين ، وأن آخر حد تلك الدار يوم
البعث ، وأن في ذلك اليوم يتحقق ظاهر هاتين وباطنهما ، ويجتمع إلى ما في هنالك ،
وأعلم بالحساب وثقل الوزن وخفته ، وذكر بأهل النار وأحوالهم .
ثم ذكر بعباده المخلصين الذين بدأ بهم في صدر السورة ، وثنى ذكرهم في
أثنائها على ذكر الضالين والمكذبين ، ثم ختم بقوله:(وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا
بُرْهَانَ لَهُ بِهِ)إلى آخر المعنى السورة .
وقرأ ابن محيصن:"رب العرش الكريم"بالرفع وصفًا له - جلَّ جلالُه - .