فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2809

نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي: هادي أهل السماوات والأرض .

ومعلوم أن الهدى من أفاعيل النور ، ولو كان معنى اسمه النور هو بمعنى اسمه

الهادي لكانا جميعًا أسمًا واحدًا ، واجتلابهما معًا باسمين متغايرين من جهة التسمية

دليل قائم على أن المفهوم من اسمه النور هو المفهوم من اسمه الهادي ، وإن اتفقا

في الانبساط على موجودات تقتضيه كل واحد من الاسمين ، فلا بد أن يفترقا في

سبيل العلم بهما وتفهيم المفهوم عنهما وبهما .

فعلى قراءة من قرأ:"اللَّهُ نوَّر السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"على وزن فعّل فمعناه:

أنه نورها بالشمس والقمر والأنوار والنيرات ، وبالهدايات والدلائل البينات

وبشهادات الشواهد له وتوحيدها وتكبيرها وتحميدها وتمجيدها وقنوتها وعباداتها ،

وتسبيح المسبحات ، وإنباء الكتب والأنبياء والنبوات والرسل والرسالات ،

والمصنوعات كلها وجميع الموجودات ، وهو منور القلوب بالأنوار الباطنة ، ومنور

الجوارح بأعمال الطاعات ، ومنور الصدور بالعلوم والفهوم والتدبر والتفكر

والعقول ، ومنور الأخلاق بالمعالي منها والمحاسن ، وهو حب ما أحبه الله وكراهة

ما كرهه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت