نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي: هادي أهل السماوات والأرض .
ومعلوم أن الهدى من أفاعيل النور ، ولو كان معنى اسمه النور هو بمعنى اسمه
الهادي لكانا جميعًا أسمًا واحدًا ، واجتلابهما معًا باسمين متغايرين من جهة التسمية
دليل قائم على أن المفهوم من اسمه النور هو المفهوم من اسمه الهادي ، وإن اتفقا
في الانبساط على موجودات تقتضيه كل واحد من الاسمين ، فلا بد أن يفترقا في
سبيل العلم بهما وتفهيم المفهوم عنهما وبهما .
فعلى قراءة من قرأ:"اللَّهُ نوَّر السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"على وزن فعّل فمعناه:
أنه نورها بالشمس والقمر والأنوار والنيرات ، وبالهدايات والدلائل البينات
وبشهادات الشواهد له وتوحيدها وتكبيرها وتحميدها وتمجيدها وقنوتها وعباداتها ،
وتسبيح المسبحات ، وإنباء الكتب والأنبياء والنبوات والرسل والرسالات ،
والمصنوعات كلها وجميع الموجودات ، وهو منور القلوب بالأنوار الباطنة ، ومنور
الجوارح بأعمال الطاعات ، ومنور الصدور بالعلوم والفهوم والتدبر والتفكر
والعقول ، ومنور الأخلاق بالمعالي منها والمحاسن ، وهو حب ما أحبه الله وكراهة
ما كرهه .