(عبرة) :
فعلى ما تقدم فهو الذي سمى نفسه بالنور ؛ لأن منه النور على التقريب
لأفهامنا للمعهود من تسمية الشيء باسم الشيء يكون منه ، وكتسميتهم المقبل
بالإقبال والمدبر بالإدبار ، واحتجوا على ذلك بقول الشاعر:
تَرتَعُ ما رَتَعَت حَتى إِذا ادَّكَرَت ... فَإنَّما هِيَ إِقبالٌ وإدبارُ
وهذا طريق من النظر ليس بالتحقيق في تعرف أْسمائه - جل وعلا - والله
أعلم بحقيقة معالي أسمائه.
وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل رأيت ربك ؟ قال:"رأيت نورًا".
وفي أخرى:"نورٌ أني أراه ، رأيت نورًا."
قال اللَّه - جل من قائل: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) وقد أوجد
النيرات آيات له ودلالات عليه ، وقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)
وقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وهما نيّران منيران ،
وعلى قراءة من قرأ:"الله نور السماوات والأرض"فهو إخبار منه - جلَّ ذكره - أنه
نور السماوات والأرض .