فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 2809

ثم جعل يخبر عن نوره بما نوره ، فذكر المشكاة والمصباح والزجاجة

والبيوت ، وقد تقدم أنه من الأمثال المضروبة قبلها مصداقا لما جاء في بعض الكتب

التي يذكر أنها من الكتب المنزلة على من كان قبلنا أن الله هو الحي القيوم ، ملأت

العالم عزته ، ووسع السماوات والأرض كرسيه ، وأحاط بجميع ذلك عرشه ، الذي

خدامه آلاف آلاف الآلاف ؛ ولا يحصى من خدامه ولا من جيوشه إلا ما شاء

جنوده ، نيران تلتهب وأودية اللهيب جارية قدامه ، وكل مرغوب من أسمائه جازع

من هيبته وحذره ، المختفي عن الأبصار الغمام ستره ، والظلام سرادقه والضياء بين

يديه والنور أمامه .

وفي مفهوم قوله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) تحقيق

التوحد بنور كل الموجودات ، قال الله تعالى:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ)أي: بالحق خلقهما وما بينهما ، وكذلك كل ما علا وسما وما

سفل إلى المنتهى ، كل ذلك بالحق خلقه وللحق أوجده .

ثم قال - جل من قائل: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) وليس في

الوجود كله إلا ظلمة أو نور أو ممتزج منهما وهو هما ، فكل الموجودات فلا تخلو

ما يقال فيه منها أنه نور أن يكون ظاهرًا كالنيرات وما أنارته ، أو الوجود الذي

هو ضد العدم ، فإنه لا أثقب نورًا من الوجود ولا أظلم ظلامًا من العدم والفقد ، أو

باطنًا في الوجود كالآيات والبينات والشواهد على ما جعلها عليه شواهد ،

ومسالك مقتضيات أسمائه وصفاته من جملة العالم وأنواع الهدايات وما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت