فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2809

فإذًا أسماء الموجودات كلها عند الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه معلومة ، مسماة عنده

بأسماء ما وجدت له من عمل أو علم أو دلالة ذات وحق حقيه أو سعادة أو شقاء ،

معلوم عنده أهل الجنة وأهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وبلدانهم

ليست كما هي عندنا ، إذ كان الاسم منها يدل على مسماه بآنيته وبما هو له حقيقة .

وقد تقدم أنه المسمى ، ويدل أيضًا على مسماه بما هو لقب أو تفاؤل أو يكون

تفرقة بينه وبين غيره من المسلمين ، بل على ما تقدم ذكره من تحقيق حق ، لذلك

قال الله عز من قائل وهو أعلم للملائكة: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) . ويوضح هذا قوله - جلَّ جلالُه -:

(ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) يعني: المسلمين (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) .

فمن الممكن أن تكون المطالبة بالأسماء التي هي لله جل ذكره ، المقتضية

لأسماء المسمين من الموجودات ، ويمكن أن يكون بأسماء المسميات ؛ إذ هي

منفصلة من معانيها على ما تقدم ذكره فيهن من كونها مسماة فيما هنالك بما هي

موجودة له وبه ، ومما يكون مآلها ومصيرها .

وقرأ ابن أبي عبلة من حرف أُبي:"ثم عرضها على الملائكة"وفي قراءة

عبد الله بن مسعود:"ثم عرضهن"بالنون ، وما من اسم لمسمى إلا له من

أسماء الله ما يقتضيه .

وإذا تمهد أن تكون المطالبة بالإنباء بأسماء المسمين بها ، فيمكن أن يكون

معنى قوله: (يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) أي: بأسماء أنفسهم ، فإن الكلام

العلي يسع ذلك كما تقدم ذكره ، وإن أسماء الملائكة - عليهم السَّلام - هي على

حقائقهم وحقائق ما أوجدوا له كرضوان خازن الجنة ، ومالك خازن النار - عليهم

السلام - جميع معاني موجودات الجنان مفصلة على معنى اسم الرضوان ، وكذلك

اسم ملك في مقارفة العصيان من المملوك والخلاف منه ، فيفصل اسمه إلى جميع

معاني موجودات جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - من أسر ووثاق وغضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت