تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، وقال: (وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ)
أي: لا يقتل بعضكم بعضًا ، ولا يخرج بعضكم بعضًا من ديارهم ، وقد
يكون المعنى زائدًا إلى ذلك ، (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) يعني: إذا لم تجدوا في
المسجد أَحدا فسلموا على أنفسكم .
والأوجه في ذلك أن يقول العبد حين دخوله المسجد ليس فيه أحد:
"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"وربما قال - وهو أتم للمعنى:"السلام"
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"وهذا"
لازم في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم في غيره فضيلة ، وحيثما كان فسلامه يبلغ إليه - صلى الله عليه وسلم -
وقد جاء ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا"
والسلام كذلك والله أعلم .
قال الله سبحانه: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) .
أتبع ذلك قوله: (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) قال الله - عز من
قائل: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) . (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ(23)
يعني: في الجنة ، وأرى - والله أعلم - أن مفهوم قوله هنا:(تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً
طَيِّبَةً)وصف لتحية هذا الداخل المسجد إذا سلم على نفسه أو على
جماعة مرَّ بها من المسلمين ،: من غاب من عباد الله الصالحين ، وإن ذلك إعلام منه
أن هذه التحية هي من عند الله حباه بها ومن في المسجد ، ومن غاب من صالحي
عباده على لسان نفسه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من عبد توضأ فأحسن الوضوء ثم عمد إلى بيت من"
بيوت الله ليصلي فيه إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته إذا قدم من