فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 2809

ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) . وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:"هو بين إحدى ثلاث"

إما أن يعجل له وإمَّا أن يؤجل له ذلك إلى أجله المقدر له أو يدخر له إلى يوم

الجزاء"."

(فصل)

قال الله - جلَّ من قائل - في قصصه الحق الذي ذكر فيه سبأ:(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ

وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً)وأكثر ما قيل في بُعد ما بين

الشام والسد مسيرة شهر ، وكان - صلى الله عليه وسلم - تسير به الريح على هيئتها ورخائها شهرًا رواحًا

وشهرًا غدوًا ، فتضمن له العفريت أن يأتيه بعرشها في مثل نصف النهار أو ما يقارب

ذلك ، وذلك منه مع إسراعه لمثلي مدة معهود سير سُلَيْمَان - عليه السَّلام - .

وإذا كانت الريح تسير به على رخائها ، وهو سعة الخطو مع المهل ، فلربما بلغ

العفريت مع الإسراع بين المر والقفل مثل ذلك وأكثر ، فقرب ذلك من المعهود عند

سُلَيْمَان - عليه السَّلام - وأراد أسرع من ذلك ، فتضمن له الذي عنده علم من الكتاب أن يكون

إتيانه به أسرع من ارتداد الطرف ، وتحقيق ذلك: أن تقع العين على مرئي ما فيجذب

المر بذلك المرئي ، فأتى حال وقوع النظر في الرتبة دون زمان محسوس ، فيرجع

الطرف عن ذلك المرئي ، وقد قضى الله له ما عليه من تحصيل العلم بذلك المرئي ،

والرجوع إلى نفس الرائي يعلم ذلك .

ومن ذلك قول عمر - رضي الله عنه - وذكر إيلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه ، وفيه قال:

فصعدت إليه وهو في مشربة له وهي خزانته ، قال:"فما كان فيها ما يرد الطرف إلا"

أهب قليلة ويسر فرض . . . ."فرد الطرف هو وقوع البصر على المرئي ، ووقوع العلم"

بذلك في نفس الرائي .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) لم يكن في إحضاره بعد

الإذن تلبث ولا انتظار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت