فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 2809

(فصل)

الذي يعطيه العلم ويوجبه النظر أن استئهال هذه العطية الكريمة بعده مشيئة الله

-جل ذكره - وامتنانه بإيتاء فضله لأحد وجهين أو كليهما لعبد وفقه الله إلى ذروة

العلم وعلا اليقين ، مع العمل بما يرضيه فيما علمه ، أو عبد وفق للعمل ورفع فيه

إلى أعلى درجاته على سنن اقتداء وعلم صحيح بما هو عامله ، غير أن الأول أصله

العلم وهذا أصله العمل .

فالعبد الذي العلم ربما بلغ في قضاء سؤله إلى هذه الدرجة المذكورة ، لهذا

الذي كان عنده علم من الكتاب أن يسل أو يريد المراد ، فلا يكون بين في ذلك إلا

كما بين وقوع الطرف على المرئي ، وحصول العلم به في القلب ، ومن هذا قال

سهل وذكر الأولياء وكان في أصحابه يومئذٍ في مدينة تستر أن فيهم كمن يقعد هنا

ويقوم بمكة ، وأمَّا الآخر الذي أصله العمل فهو الذي تطوى له الشقة ، فربما سار في

مسيرة الشهر مثلًا نصف المدة ، وربما سار عشرها ، وأقل من ذلك جدَّا وأكثر ،

وعلى قدر الحظ من العلم في هذا وهذا .

وأمَّا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الدعاء ثلاثة ؛ فمنه معجل ، ومنه مؤجل ، ومنه"

مدخر"فتعجيله على ما تقدم ذكره ، وكذلك تأجيله وادخاره له ليوم الجزاء ، فهذا"

لعموم المؤمنين ، فإن الدعاء من قبل العمل ، والله لا يظلم مثقال ذرة .

جمع ذلك كله قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ

يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) . كل على درجته

ومقامه الذي جعله الله فيه وأهَّله له ، ولكل نبأ مستقر وهو لا يخلف الميعاد .

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت