فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2809

يسرًا ، ومن كربه فرجًا ومخرجًا ، فجعل سجنه الدنيا وجنته دار الخلود ، ومحل

المقامة والنعيم الدائم السرمد في جوار الله ورضوانه ، وجعل ذلك كلمة باقية في

عقبه ، وقسم له نصيبًا في توبة من تبعه وائتم به في توبته .

أما إبليس - لعنه الله - فأبى واستكبر ، وحاج عن هواه وفاخر بنفسه الله

فلعنه الله جلَّ ذكره وأيأسه من رحمته ، وجعل جنته الدنيا وسجنه النار الكبرى في

عذاب السعير ، وبعدٍ عن الله وسخطه منه ، وجعلها - عز وجل - كلمة باقية فيمن تبعه ، وحمَّله

أوزار من ائتم به في فعله . انتهى .

قال الله جل من قائل:(يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ

الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا).

وصية من الله جل ثناؤه ونصيحة منه لنا جلَّ ذكره ، يقول: لا يفتننكم كما فتن

أبويكم نزع عنهما لباس التقوى ، فكان ذلك منه نزعًا للباس الظاهر أراهما بذلك

سوآتهما ، أي: عوراتهما الخلقية، ثم عوراتهم الظاهرة بتقلص العصمة عنكم فتقعون

لذلك في الذنوب بعد الذنوب وفي كبارها بعد صغارها ، وربما آل ذلك بكم إلى أن

يخرجكم من الجنة التي وعدت للمتقين ، كما قال عز من قائل: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ

لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) .

(فصل)

التقوى في الدنيا هي الجنة فيها بدلًا من الجنة التي يدخلونها يوم خروجهم

من هذه الدار ، كما كانت الجنة دار آدم وزوجه ، فخرجا عنها بذنبهما وطار عنهما

لباسهما ، كذلك يخرجكم من التقوى بفتنته (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) .

(فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(35) . إلى

قوله: ( خَالِدونَ ) ونظيرها في سورة الأعراف ، وسورة طه جعل جل

ذكره لزوم التقوى عوضا من الجنة التي أعدها لهم وسببًا إلى دخولهم إليها ، كما

جعل الكفر به والخلاف له عوضًا من النار التي أعدها لهم ، وسببًا إلى دخولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت