فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 2809

فصل

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا . . . ) لما

أصغيا إلى وسوسة العدو - لعنه الله - وإلقائه العوراء إليهما من القول وأقراه على

ذلك كانت بداية العقوبة مما يجانس ذلك ظهور العورة منهما ؛ إذ لم يستعيذا بالله

من شره وشر كيده ، فكانت الغيبة حينئذ عن الذكر سببًا للغيبة اليوم عنه إلى دار

الدنيا ، وكان أكلهما من الشجرة المنهي عن أكلها سببًا لمأكولات حرام في الدنيا

ومباشرتها ، وكان اتزارهما بورق الجنة علامة لتبديل اللباس .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تحاج آدم وموسى عند ربهما ، قال موسى لآدم: أنت أبو"

البشر ، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، أخرجت الناس

بخطيئتك من الجنة ، فقال له آدم: أنت موسى رسول الله وكليمه ، آتاك من علم كل

شيء ، وكتب لك التوراة بيده ، فبكم وجدت ذلك كتب عليَّ قبل أن أخلق ؟ قال:

بأربعين سنة . قال: أفتلومني على شيء كُتب عليَّ قبل أن أخلق بأربعين سنة ؟"قال"

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فحج آدم موسى"قالها مرتين .

أي: إنه حجه بأن عمل ما سبق له في علم الله ، وكتابه أنه لا بد عامله وتمت

محاجته إياه ، فإنه قد تاب إلى ربه - عز وجل - من ذلك الذنب ، وحاجه أيضًا بأن ذنبه ذلك

مع ارتباطه بالتوبة كان سببًا إلى حلوله فىِ المحل الأعلى مع الرفيق الأفضل في

الملك الدائم والخلود السرمد والنعيم المقيم ، ولذلك كرر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر

المحاجة مرتين .

(فصل)

امتحن الله آدم بالشجرة كما امتحن إبليس - لعنه اللَّه - بآدم صلوات الله عليه ،

فكان منهما ما سبق لهما في علم الله - جلَّ جلالُه - بهما ، فأما آدم - عليه السلام - فتاب إلى ربه وأناب

واستغفر لذنبه واهتدى ، والحمد لله رب العالمين ، فغفر له ذنبه وجعل له من أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت