داخل تسعة وأربعين أو خمسين أسبوعًا ، وهي سبع أسابيع في مثلها وفي ضمن
سبع في تسع ، ولم تبلغ هذه الغلبة إلا إلى ثغور أرض الشام .
ثم كانت للمسلمين كرة فانتزعوا عن أيديهم ما كانوا أخذوه واستولوا على
جلِّ بلاد"أرمينية"ثم أديلوا بغلبة ثانية عام تسعة وثمانين وأربعمائة ، فغلبوا على
أرض الشام كلها وعلى بيت المقدس ؛ وذلك عند آخر السنة السادسة التي هي من
ألف شهر من شهور العرب ، تصديقًا لقوله: (فِي بِضْعِ سِنِينَ) التي سادس أيامها
رأس الخمسمائة سنة ، ثم إلى تمام الخمسمائة وثلاث ومائتين سنة ، وثلاث سنة
تمام سبع سنينها ونحن في عام اثنتين وعشرين وخمسمائة .
ولما كانت القراءة الأخرى دليلًا آخر ، إذ هي عند جميع العلماء بمثابة أخرى
لكونهما سيان في وجوب الاستدلال بهما والتصديق لهما ، كان قوله أيضًا
(غُلِبَتِ الرُّومُ(2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)
بفتح الغين واللام إخبارًا منه عن غلبتهم المسلمين التي كانت داخل تسعة وأربعين
أسبوعًا ، ثم تجاوز بالذكر غلبتنا عليهم إثر ذلك ، وقد تقدم ذكرها للمعهود من
وجوب دوائر حكم التقدير .
تم قال: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) أي: غلبهم للمسلمين (سَيَغْلِبُونَ)
أي: إن الدائرة ترجع عليهم بمثلما كانت لهم ، فقد غُلبوا ثانية ، وهي التي كانت سنة
تسع وثمانين ، وبقي الوعد الكريم بأنهم سيغلبون ، فرجعت هذه الغلبة عليهم ثالثة
ثلاثة ، أولهن غلبة الصحابة إياهم ، والغلبة التي لهم اليوم ثانية للغلبة التي كانت
لهم ، التي لم تبلغ مثل هذه ، والحال التي كانت لهم وقت نزول القرآن ورسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بمكة حال سادسة .
ومن تدبر دوائر التقدير في اختلاف الليل والنهار واختلاف الأزمان ، وتقلب
الكيان في ذلك في تغير الأحوال من الإدالات والزيادة والنقصان عساه أن يقف