فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 2809

داخل تسعة وأربعين أو خمسين أسبوعًا ، وهي سبع أسابيع في مثلها وفي ضمن

سبع في تسع ، ولم تبلغ هذه الغلبة إلا إلى ثغور أرض الشام .

ثم كانت للمسلمين كرة فانتزعوا عن أيديهم ما كانوا أخذوه واستولوا على

جلِّ بلاد"أرمينية"ثم أديلوا بغلبة ثانية عام تسعة وثمانين وأربعمائة ، فغلبوا على

أرض الشام كلها وعلى بيت المقدس ؛ وذلك عند آخر السنة السادسة التي هي من

ألف شهر من شهور العرب ، تصديقًا لقوله: (فِي بِضْعِ سِنِينَ) التي سادس أيامها

رأس الخمسمائة سنة ، ثم إلى تمام الخمسمائة وثلاث ومائتين سنة ، وثلاث سنة

تمام سبع سنينها ونحن في عام اثنتين وعشرين وخمسمائة .

ولما كانت القراءة الأخرى دليلًا آخر ، إذ هي عند جميع العلماء بمثابة أخرى

لكونهما سيان في وجوب الاستدلال بهما والتصديق لهما ، كان قوله أيضًا

(غُلِبَتِ الرُّومُ(2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)

بفتح الغين واللام إخبارًا منه عن غلبتهم المسلمين التي كانت داخل تسعة وأربعين

أسبوعًا ، ثم تجاوز بالذكر غلبتنا عليهم إثر ذلك ، وقد تقدم ذكرها للمعهود من

وجوب دوائر حكم التقدير .

تم قال: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) أي: غلبهم للمسلمين (سَيَغْلِبُونَ)

أي: إن الدائرة ترجع عليهم بمثلما كانت لهم ، فقد غُلبوا ثانية ، وهي التي كانت سنة

تسع وثمانين ، وبقي الوعد الكريم بأنهم سيغلبون ، فرجعت هذه الغلبة عليهم ثالثة

ثلاثة ، أولهن غلبة الصحابة إياهم ، والغلبة التي لهم اليوم ثانية للغلبة التي كانت

لهم ، التي لم تبلغ مثل هذه ، والحال التي كانت لهم وقت نزول القرآن ورسول الله

-صلى الله عليه وسلم - بمكة حال سادسة .

ومن تدبر دوائر التقدير في اختلاف الليل والنهار واختلاف الأزمان ، وتقلب

الكيان في ذلك في تغير الأحوال من الإدالات والزيادة والنقصان عساه أن يقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت