فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 2809

فكان ذلك إنباء من الله تعالى إياه عما يكون ، وظهر ذلك بعد المائتين ، بل من

أول ظهور الدولة العباسية واستعمالهم الخراسانيين والترك والديلم والأحباش

القاطنة فيما هنالك ، وأمَّا السر نفسه فلا يثلم إلا عند مجيء الوعد ؛ ولذلك ما

قال مقدار فتح ذلك الروم ، وذكره بالفتح ؛ لأن استعمالهم كان فتحًا بوجه ما لما

تولت العرب جاء الله بأولئك كما قال: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا

يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) .

وكان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ويل للعرب من شر قد اقترب"إنذارًا لهم

بتوليهم ، ويصير الأمر والجهاد إلى سواهم ، وإخبارًا منه أيضًا عن وقت التقدير ، فإنه

يتقدم الكون ، وكان تقدير ذلك تلك الليلة لقوله فتح الليلة ، والله أعلم بما ينزل ،

فكذلك قول الله جل ذكره: (غُلِبَتِ الرُّومُ) هو إخبار وبشارة منه عن

التقدير المقدر لظهور الكائن ، فكان ذلك زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - غلبهم على

بلاد الشام واستخرج بيت المقدس عن أيديهم .

وقال: (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ) والبضع من الثلاث إلى التسع ، وكان نزول هذه

السورة بمكة ، فكان ذلك في داخل بضع أسابيع سنين على رأس عشرين إلى ثمان

وعشرين سنة ، ثم لم يزل الفتح بعد ذلك يتسع ويتصل إلى نهاية سبقت في التقدير .

ثم قال عز من قائل: (وَهُمْ) يعني: الروم (مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)

أي: أنهم غلبوا ثم هم يغلبون ومن بعد غلبهم هذا سيغلبون ؛ أي: أنهم

إذا غلبوا يُغلبون ثم يَغلبون ، فأخبر عن حكم دوائر حكم التقدير أن لهم غلبتين ولنا

غلبتان سوى الغلبة الأولى منهم لنا في تلك الأرض هي المقابلة لغلبة الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت