إِلَيْهَا) فخلق الله تعالى آدم - عليه السَّلام - وخلق له زوجه منه حواء كذلك ما
سوى ذلك من الأجناس ، وجعل في أحجار المعادن ونبات الأرض والحيوان ما
يسكن بعضه إلى بعض ، ويسرع من بين الأجناس إلى جنسه ، وينفر عن غيره النفار
كله وعلى التوسط من ذلك ، فقال تبارك وتعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا
مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) . كما قال:(وَيَخْلُقُ مَا
لَا تَعْلَمُونَ ).
وقد ذكر أصحاب التجارب أن في الأحجار والنبات وأنواع الموجودات الذكر
والأنثى ، ولذلك وجد السكن الذي تقدم ذكره ، ومن الأزواج أيضًا المتقاربات
قال اللَّه - جل من قائل: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ(7) . فربما زوجت بشيطان
يضله ويزين له ، أو بملك ينفسه ، أو يشفع فيه ويشهد له ونحو هذا ، ومن الأزواج
أيضًا: المثالات ، وقد تقدم ذكرها في مواضع من الكتاب .
(فصل)
ومن آيات الله على إحيائه الموتى حال موتهم مما تنبته الأرض أن الأرض
تموت زمن همودها وعدْمِهَا الماء ، وقد جعل الله من نباتها ما يكون حيًّا في ذلك
الوقت ، كما جعل منه ما ينحطم بموتها فيصير هشيمًا حين همودها ، كالنخل وشجر
البوط والزيتون ، وكثير من نبات الجبال والسعراء والأودية ومجاري المياه وأشجار
ما هنالك ، فحياة خيار ذلك آية على حياة خيار العباد كما حياة ، أعني: مفصوله
كالعليق والدفلى وغيرهما آية على حياة المفصولين ، وما تؤتي منها أكله كل حين
بإذن ربه ؛ يعني: بما يرضاه حين أبان إطعامه .
قال الله - جل من قائل: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ)
إلى قوله: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) .
وقال عِيسَى - عليه السلام -:"إنما يعرف فضل الشجر بفضل طعمه".
وقال - صلوات الله وسلامه عليه - يخاطب المرائين:"إمَّا أن تجعلوا الشجرة"