فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 2809

إِلَيْهَا) فخلق الله تعالى آدم - عليه السَّلام - وخلق له زوجه منه حواء كذلك ما

سوى ذلك من الأجناس ، وجعل في أحجار المعادن ونبات الأرض والحيوان ما

يسكن بعضه إلى بعض ، ويسرع من بين الأجناس إلى جنسه ، وينفر عن غيره النفار

كله وعلى التوسط من ذلك ، فقال تبارك وتعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا

مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) . كما قال:(وَيَخْلُقُ مَا

لَا تَعْلَمُونَ ).

وقد ذكر أصحاب التجارب أن في الأحجار والنبات وأنواع الموجودات الذكر

والأنثى ، ولذلك وجد السكن الذي تقدم ذكره ، ومن الأزواج أيضًا المتقاربات

قال اللَّه - جل من قائل: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ(7) . فربما زوجت بشيطان

يضله ويزين له ، أو بملك ينفسه ، أو يشفع فيه ويشهد له ونحو هذا ، ومن الأزواج

أيضًا: المثالات ، وقد تقدم ذكرها في مواضع من الكتاب .

(فصل)

ومن آيات الله على إحيائه الموتى حال موتهم مما تنبته الأرض أن الأرض

تموت زمن همودها وعدْمِهَا الماء ، وقد جعل الله من نباتها ما يكون حيًّا في ذلك

الوقت ، كما جعل منه ما ينحطم بموتها فيصير هشيمًا حين همودها ، كالنخل وشجر

البوط والزيتون ، وكثير من نبات الجبال والسعراء والأودية ومجاري المياه وأشجار

ما هنالك ، فحياة خيار ذلك آية على حياة خيار العباد كما حياة ، أعني: مفصوله

كالعليق والدفلى وغيرهما آية على حياة المفصولين ، وما تؤتي منها أكله كل حين

بإذن ربه ؛ يعني: بما يرضاه حين أبان إطعامه .

قال الله - جل من قائل: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ)

إلى قوله: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) .

وقال عِيسَى - عليه السلام -:"إنما يعرف فضل الشجر بفضل طعمه".

وقال - صلوات الله وسلامه عليه - يخاطب المرائين:"إمَّا أن تجعلوا الشجرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت