فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 2809

طيبة وطعمها طيبًا وإما أن تجعلوها خبيثة وطعمها خبيثا"بالطعم يميز الشجر ."

وقد مثل - صلى الله عليه وسلم - المؤمن والمنافق والكافر ومن يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه بأنواع

ذلك من الشجر. وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها مثلها مثل"

المؤمن المسلم"فكان في فحوى كلامه ومفهوم خطابه: إن من الشجر الذي لا"

يسقط ورقه ما يكون مثله مثل الكافر وضرب الله - جل ذكره - لنوره مثلًا شجرة

الزيتون وسماها: مباركة ، وعرض بما يكون من دهنها مثلًا بذكر النبوة ، إذ عملها

دهن (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) أي: الإنباء والوحي ،

وبالحق المخلوق به السماوات والأرض الذي يكاد يبهر الأبصار ويذهل البصائر

ولو لم تمسسه الأفكار بنيران الأذهان وهو يستخرج بعمل وتعب ، كذلك لا يفهم

معاني ما جاءت به النبوة ولا يقتبس أنوار الحق في خلق السماوات والأرض إلا

بترداد الفكر واعتبار العبر واستعمال الذهن والتذكر .

وقال في موضع آخر: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ

شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ

الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) . أي: من استعمل ذهنه

وصدق الله - جل ذكره - في اعتباره يجد كل شيء حي ونبات وحيوان وأناسي

باطنًا في الماء ، ثم في النبات ، ثم في الحيوان ، ثم في الأنعام الأناسي وغيرهم ، ثم

في الزيتون دهنًا باطنًا ، وللأعناب والنخيل وغيرهما سكرًا ورزقًا حسنًا صفات باطنة

في ظواهر ليست هي بوجه ما ولا هي بغيرها بوجه ما ، كذلك الحياة في الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت