(فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى(52) . ولا يلحقه نصب ولا لغوب (إِنَّ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) .
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ناركم هذه التي توقدونها جزء من سبعين جزءًا من نار"
جهنم"قالوا: يا رسول الله ، إن كانت لكافية قال:"فإنها زادت عليها تسعة وستين
جزءًا"فهذه تجزئتها من حيث هي ، ثم استثنى بقوله ؛"غير أنها ضربت بالماء
مرتين"فبيَّن بهذا الاستثناء أن هذه النار ضربت بالماء بعد التجزئة ، وأنها نار الفيح"
ولا شك على هذا في برد الزمهرير أنه على تلك التجزئة من زمهريرها ، ثم من بعد
الفيح ضربت بماء انفتح مرتين ، ومن أجل ذلك سرى إليها النفع ، وعلى ذلك أنها
لوثا به.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وإن هذه النار عدو لكم فإذا رقدتم فاطفئوا المصابيح".
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لولا ذلك ما كان لابن آدم فيها نفع"إذ . جهنم لم
يخلقها - جل ذى هـ - لنفع ، فمزج هذه برحمته رحمة بعباده ومتاعًا لهم في هذه
الدار ، وضربها الأول بالماء كونها في الجو والهواء منصعدة ومنبسطة بواسطة دوائر
الأفلاك بها ، فيرسل الله - جل ذكره - لواقح الرياح فيلقح الماء فيما هنالك بإذن
مرسلها وكيف شاء مسخرها ، ويجتمع السحاب في الهواء بما فيها وبما في الهواء
من إثارة ذلك الفيح ، وتمخض الملائكة السحاب وتضرب بالفيح الفيح فيزفر
بالرعد وتشهق بالصعق ، وربما رمت منها بشرر وهو صواعق ما يبدو لنا منها يصيب
بها مرسلط من يشاء ويصرفها عمن يشاء ، ويخرج على ذلك بروقًا ؛ أعني: النار ،
وشواهد القرآن على ذلك كثيرة ، فهذه الضربة الأولى .