فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 2809

ثم ينزل الله الماء إلى الأرض وقد أثبت فيه معنى النار باطنًا ، كما يرسل

الصواعق متى شاء وقد أثبت فيهن إثارة الماء باطنًا لضربه إياها بالماء ضربة واحدة ،

وينبت الله النبات عن ذلك ، ومنه الشجر الأخضر ، فالخضرة من منبعثها الذي هو

الفتح برحمته من آيات الجنة وإثاراتها ، وعلى ذلك ينفع الله بها العباد ، ومعنى النار

هو من منبعثه الموجود عن الفيح ، فموضع الدلالة من هذا الخطاب قوله:(الَّذِي

جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا)إن خضرة الشجر عائدة على معدن

الخضرة ، وكونها نارًا يستوقد فيها وبها فتحرق ، وتعدو عائد على كونها نارًا ، فكونها

نافعة ومتاعًا عائد على معنى الفتح الذي خالطها ، لذلك قال - صلى الله عليه وسلم - عقب لقوله:"لولا"

ذلك ما كان لابن آدم فيها نفع"."

فأرى المعتبرين من عباده - جل ذكره - أنه كما أعاد النار بعد إطفائها أولًا

بالماء إلى النار ؛ يعني: كونها صواعق وبروقًا ورعودًا ، ثم أنزلها في الماء وقد أطفأها

فيه وأبطنها عنده ، فأظهرها من الشجر والحجر والحديد بواسطة الحك أو القدح

بعد ضربها الثانية وإطفائها فيه وبه ، كذلك هو أحيانا من موتنا الأول هذه الحياة ، ثم

يميتنا بعد هذه فنقوم هذه الإماتة في المستقبل مقام إطفائه النار بالماء ثانية ، ثم

يحيينا إن شاء الله ، والعاقبة للتقوى ، جعلنا الله من أهلها ، وبارك لنا في حظنا من

رحمته إنه أقدر القادرين وخير الغافرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت