عظموه كما يجب له ، ما أجلوه ؛ إذ وصفوه بما يستحيل أن يوصف به ، ويشركون
معه سواه (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) لما لم يصفوه بما ينبغي
لعظمته ويحق لجلاله ، وصف هو نفسه ، وقوله الحق ووصفه الصدق بقوله:
(وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) فأضاف السماوات
إلى اليمين والأرضين جميعا إلى اليد الأخرى ، وكلتا يديه يمين مباركة ، وقد يعبر
عن القبضة بأنه الملك ، ومعرفة العباد تعجز عن كيفية ذلك (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا
يَصِفُونَ (100) .
(فصل)
قال الله - جل من قائل: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ) للكتاب
و (لِلْكُتُبِ) على الإفراد والجمع (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) فأخبر
بذكر الإعادة أن البداية كانت قبل كذلك ، وأنه تعالى يوم بدأهن جعلهن في يمينه
المباركة كذلك الأرضون ، وفي اليد الأخرى ، وكلتا يديه يمين مباركة كما أعلمنا به
في بدء في آدم وأخذه الميثاق عليهمِ في قوله:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا).
وبيَّن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إن الله لما خلق آدم مسح ظهره بيمينه"
فاستخرج منه ذرية"وفيه:"ثم مسح ظهره بيده الأخرى وكلتا يديه يمين . . .""
والحديث الآخر في ذلك من رواية أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله"
الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل اليمين بيمينه