وأهل الشمال بيده الأخرى وكلتا يدي الرحمن يمين . . ."وذكر أخذ الميثاق ."
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لما خلق الله آدم - عليه السَّلام - نفخ فيه من روحه"
عطس فأذن له فحمده فقال:"الحمد لله"قال له: رحمك ربك ، ثم قال: يا آدم اذهب
إلى أُولَئِكَ الملأ من الملائكة جلوس فقل:"السلام عليكم"فذهب فسلم عليهم ،
فقالوا:"السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ارجع إلى ربك"فقال الله - جلَّ جلالُه -: هذه تحيتك
وتحية ذريتك ، ثم قال له بيديه وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئت ، فقال: أخذت يمين
ربي وكلتا يديه يمين مباركة ، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته كلهم . . ."."
وقال تعالى:(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ
يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ)ذلك قوله تعالى ، والله
أعلم بما ينزل: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) وأبطن ميثاق
النبوة والرسالة ، وقال في سورة"آل عمران": (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ
مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ
أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ
الشَّاهِدِينَ (81) . فذكر هنا عهد النبوة وتحمل إصر ما تجيء به الرسالة ،
وأبطن عهد الربوبية ، فقام التحمل بين هذين وثبت التزام الميثاق والعهد .
والسماوات والأرض لما أبين من تحمل الإصر وأشفقن من مكابدة الدعوى
في حسب الخزائن أصار السماوات إلى يمينه والأرضين إلى يده الأخرى
لطهارتهن وورودها عليه يومئذٍ ؛ على فطرها عليه ، لأنه يسر عليهن الأمر وكفاهن
مؤنة الإصر ، وسخرهن لمنافع العباد فأتته طائعة قانتة ، ولما كان الإنسان متحملًا
للعهد ومتضمنًا الوفاء بمكابدة الإصر لم يرده إلى يمينه ، بل أصاره إلى الصور كما
تقدم ذكره في غير هذا الموضع .