فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2809

وقد نص - عز وجل - على العلة التي من أجلها جعل هذه الحكمة هَاهُنَا بقوله عز

قوله: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ

الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) . أي: إنهم يبتغون بما يتلونه الفتنة ، فيتعلقون

بأيسر شبهة ويعدونها لنصر ما هم بسبيله من الفتن .

ثم قال عزَّ من قائل: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ)

أي: لعلمهم بابتلاء النبيين والمرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم

أجمعين - على رفعة درجاتهم وعلو محالهم ، [وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) قلوبهم لعلمهم بأنفسهم

وضعفها يقولون: هذا امتحان الله عباده المعصومين ، فكيف بمن هو دونهم ممن لم

تضمن له العصمة ؟ .

ثم قال جل قوله . (وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

تأنيسا للمؤمنين ، ووصفا لسرعة تأتيهم وحسن اتباعهم الحق حيث سلك ، وخلافًا

لما وصف به سواهم بقوله:(وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ

بَغْتَةً . . .).

(فصل)

النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر ، وسنة الله جلَّ ذكره متى أزال عن محل ما حكمًا ما أن يبقي

عين ذلك المزال ، وإذا أعدم العين أن يبقي الحكم ، وإن كان الله - جلَّ جلالُه - قد تولى

الرسول والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأتم نعمته عليهما فقد أبقى عليهما أنهما على ما هما عليه من

الرفعة والعصمة بشريان ، ولا بد لبشريتهما أن يظهر الله - جلَّ جلالُه - خاصتهما في وقت ما

وحال ما .

قال الله جل من قائل: ( كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) ولا بد أيضًا

للشيطان اللعين الجاري من البشر مجرى الدم أن يقوم مقامه وإن دق ذلك وخفي

حكمه ، وإن كان الرسول والنبي - عليهما السلام - من عباد الله الذين ليس له

عليهم سلطان منفذ عليهم حكمه ، فلا محالة أن يبقى له فيهما بدايات لا تتم له كما

بقي عليهما أنهما بشريان من ذرية آدم - عليه السلام - .

ثم لا بد لصدق وعد اللَّه - عز وجل - بالحفظ لذكره والحراسة لعبده ، وبالإياس لعدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت