فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2809

يثبتها بما هو الوحي الحق عنده ، ولولا فضل الله عليه وعلى من أرسل إليه لكان

حكمه في ذلك حكم البشر سواه (وَالله عَليم حَكِيم) .

(فصل)

مثال ذلك في الوجود: الرجل يكلم مخاطبه بما هو متفاوضان فيه ، فيخطر

على قلب أحدهما خاطر يعلق به في حال المفاوضة ، فيخرج إلى خطابه على معنى

ما وقر في نفسه وخطر على قلبه وحصل في أمنيته ، ثُمَّ يتدارك ذلك بالرجوع إلى

معنى ما كان عليه قبل بأن يبدل ما عبَّر عنه لسانه بغير ما كان مفيضًا فيه ، بما هو

على معنى المفاوضة ، وذلك شبيه ببدل الغلط ، هذا سفلي وذلك علوي .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ

قُلُوبُهُمْ)أي: الذي لا فهم عنده ، أعلم بهذا أن ذلك في حكمه وقضائه

لحكمة مرصدة ؛ ليتمم كلمته في إضلال من شاء إضلاله .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) .

يقولون: قد كان منه يوم كذا كذا وكذا ، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا ، وقد قال

يوم كذا: كذا وكذا ، ثم أبدله بكذا وكذا ، فيجعل ذلك ذريعة إلى تجويز الغلط عليه ،

وخلوه من العصمة في تبليغ الوحي ، وكلا والذي بعثه بالحق إن كل ذلك إلا من

عند الله وبعلمه وتحقيق لنبوته ، فما تحققت كلمة الإخلاص وبلغت النهاية إلا

بمعنى ما قارنها من معنى النفي ، فافهم فهمنا الله وإياك .

وإنما هما سبيلان الهداية والفتنة ، فسبب الهداية علو ظاهر مشهور ، كلما زاحم

الفتن سفلًا دقَّ ورقَّ .

(فصل)

قسم اللَّه الدنيا وكتابه العزيز من هذه الجهة إلى قسمين: ذكر وفتنة .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ

وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى).

وقال - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ا.

و (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت