تَرْضَاهَا).
قال يومًا وقد ذكر قول إبراهيم - عليه السلام - (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) . وقول عيسى:
(إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118) .
فرفع يديه إلى السماء وجعل يقول:"أمتي يا رب أمتي"وبكى فأوحى الله إليه:"إنا"
سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك بهذا وشبهه". انتهى ."
(فصل)
النفس موضع الأمنية ، والقلب موضع إلقاء الملك ، ومتى كان الوحي على ما
ذكره الله - جلَّ جلالُه - بقوله الحق: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى
مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) .
وعلى ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أحيانًا يأتيني في مثل صلصلة الجرس ، وهو"
أشده عليَّ فيفصم عني ، وقد وعيت عنه ما قال"فذلك الوحي محفوف بالحراسة"
ألبتة . انتهى .
ثم إذا كان كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"فأحيانًا يأتيني الملك رجلًا فيكلمني"ففي هذا
المعنى - والله أعلم - قد يكون من النبي والرسرل - عليهما السَّلام - نظر يوهم أو
يسبق مراد مودود من حيث هو بشر من ذرية آدم - عليه السلام - إلى شيء يكون له فيه اختيار ،
وود أن لو كان الوارد عليه على ذلك المختار المودود له عنده كوده في صرف
القبلة إلى البيت الحرام ، وحرصه على هداية قومه أو نحو هذا ، فيجد الشيطان سبيلا
إلى الإلقاء في ظل تحت تلك الأممية ، فتخرج التلاوة على ذلك وليست بها ، لكنها
لاصقة بها من حيث لسان النبي أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتمنيه ، فيعود الله - جلَّ جلالُه - بفضله على ما
ألقاه الشيطان أولا بإذن الله سرد التلاوة ، فينسخه بعزته (ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ) أي: