فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 2809

قال الله - عز من قائل: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)

فيما ألقاه إليه عن هذا الوحي من روح به يعرف وحيه ويفهم عنه وعن الملك المراد ،

وهذا قد يقسم الله تعالى منه لمن شاء من عباده ، وبما قسم لهم من ذلك يكون

فهمهم للكتاب والوحي والإيمان وبه يفهم عن ربه ويعرفه ويطيعه ؛ إذ بهذا الروح

يحيي المحل الذي هو حامل حياة الإيمان ، وكل محل لم يحل فيه هذا الروح فهو

ميت الإحياء لا يعقل الهدى ولا يبصره ولا يسمعه ولا يتحرك إليه ، والقرآن نور ولا

يدخل إلا في محل الإيمان ، وهو روح ولا يدخل إلا حيث الروح ، وهذه الحياة

تنشأ من لدن عالم الجماد ، ثم إلى النبات ، ثم إلى الحيوان .

قال الله - عز من قائل: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (وَلَهُ

مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) . ثم الإنسان ، ثم الولي ، ثم

النبي ، ثُمَّ الملك ، وبه يسمع الولي بالله ، ويتكلم بالله ، ويرى به ، ويبطش به ، ويمشي

به ؛ إذ هو من الله - جل ذكره - العلي الأعلى الحي ، ومنه روح القدس ، ومنه روح

الأمر ؛ وهذا هو الواصل ، ألَّا تسمعه - عز وجل - يقول:(وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ

نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا)أي: من الأنبياء والمؤمنين التابعين لهم بإحسان ، ثم

هم درجات عند الله .

ثم قال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي

السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) تعريض بالحق المخلوق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت