السماوات والأرض (أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ(53) . فأنبأك نصًّا صريحًا
بمعنى ما عرضنا إليه (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
(فصل)
الاجتباء خاص من ذلك جباية المال من مواضعه وإن بعد ، ثم الاصطناع
يصطنع من اجتباه بما شاء من ذلك ، ثم الاصطفاء وهو خاص ، وهو الاختيار منه
لهم في سابق العلم ، وهو من الصفاء من: صفى يصفو صفاء وصفوًا ، ثم التولي
يتولى بولايته من أحبه ورضيه ، ثم هم في الولاية بعد ذلك على درجاتهم(ذَلِكَ
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)والهداية منه والمعونة تعمهم وتصحبهم في
درجاتهم ، هو يهديهم به إليه في علومهم ويقينهم ومعارفهم ومشاهدتهم إلى من هو
أرفع من هذا وأسنى وأهدى إليه سبيلًا ، فمن رزقه الفرقان الذي يفرق به بين
المشتبهات والنور الذي يمشي به في الظلمات فذاك الذي أبصر سياع النور ، وشاهد
الضياء المبثوث في العالم المفطور بالحق المبين ، وعاين اتصال ذلك بالحق المبين ،
وعلى قدر الإقبال عليه والتفرغ عن كل ما شغل عنه بالعمل بما يرضيه ، والوقوف
على معالمه وسؤال معاهده واستشهاد شواهده وآثاره التي آثرها ، واستنطاق رسومه
التي رسمها للمتوسمين يكون قبوله له وهدايته إياه .