أن المؤمنين يدفعون إلى جبريل - عليه السلام - بعد الموت ، كالكافل لهم إلى يوم [القيامة] ، كما
يدفع الولدان إلى إبراهيم - عليه السلام - فهو ولي المؤمنين جاءهم من عند ربهم بالهدى
والنور والشفاء في هذه ، وهذا موجود في حرف من قرأ: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ
الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) .
(نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِينَ (102) .
(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) .
المعنى إلى آخره .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا
الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) .
وقال في موضع آخر:(قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ
دُونِ النَّاسِ)إلى أنه يجب القطع بمحصول هذا الخطاب أن الموت
للعبد المؤمن أفضل من البقاء في الدنيا ، ولما أن كان المؤمن قد يرتجي الزيادة من
الخير ، ويرغب في التقرب إلى الله - جلَّ جلالُه - ، جاز له محبة البقاء لأجل هذه النية ، فليقل:
اللهم توفني ما كانت الوفاة خيرا لي ، وأحيني ما كانت الحياة خيرًا لي ، وما ذاك إلا
أن العيش في دار البرزخ أحسن من العيش في هذه الدار .
ألا ترى أن آدم - عليه السلام - لما خلقه جل ثناؤه وأسكنه الجنة ، وأباح له أن يأكل منها
رغدًا حيث شاء إلى هذا ، فلم يضمن له العصمة من عدوه ولا من الموت ، ولا من