فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 2809

الخدر ويهتك الستر ويكشف السر ويخالع العذار في نبذ المروءة ، ذلك لأنه أركس

من كونه عن فتح وفيح إلى ما هو الخبال وخالص عمل الشيطان ، فهذه سبل هذه

الأربعة في موجود الحياة الدنيا ، وهي في الحياة الآخرة (أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ)

كيف يأسن ذلك الماء وهو من خالص رحمة الله وفي قرارة رضوانه ؟ .

الآسن: الآجن المتغير ، يقال: أسن الماء وتأسن هو ، بل كيف لا يصفى عسلها

ولم يسلك به مسالك ما هاهنا ولا اختلط بشمع ولا بأبعاض موتى النحل ولا

بمرضوخ فراخها ؟ وقد سلك مسالك الرحمة في وجود الكون واستقر في قرارة

الرضوان ، كذلك اللبن والخمر هذا مع ما لهم فيها من مغفرة الله ومضمون رضوانه

الأكبر كل ذلك أنها جارية حالها المسك الأذفر ، وحصباؤها الياقوت والجوهر ،

تجري في غير أخاديد ، تنبت سواحلها الحور العين بين قصب الزبرجد والعقيق ،

طوبى لهم وحسن مآب ، هذا مع ما لهم فيها من كل الثمرات (لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا

مَمْنُوعَةٍ (33) .

نظم بهذا قوله: (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ(15) .

يقول - جل من قائل: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) فكان مصيره إلى الجنة

التي فيها أنهار من ماء غير آسن إلى آخر الوصف (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) ،

واتبع هواه فكان مصيره إلى نار جهنم خَالِدا فيها أبدًا يسقى ماء حميمًا

فيقطع أمعاءه ، كما قال: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ

وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا

فِيهَا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت