(فصل)
حركة عروج الأمر ونزوله حركة نحو الوسط ، وهي الحركة المستقيمة ، وحركة
التدبير للأمر حركة حول الوسط ، وهي الدائرة ، ثم من المتعارف المعلوم أن الخط
المستقيم المار على وسط الدائرة من محيطه إلى محيطها هو على النصف من قوس
الدائرة ، والفلك يصعد بعضه بنزول بعضه ، فمفهوم ذلك: أن الدائرة صاعدها
ونازلها متى كان مقدار مسافة السالك من محيطها مارًّا على وسطها إلى محيطها
خمسمائة سنة عروجًا ، فإن مثلها نزولًا أيضًا خمسمائة سنة ، وذلك قوله - جلَّ جلالُه -:(يُدَبِّرُ
الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا
تَعُدُّونَ)فإذا كان ذلك كذلك فإن مقدار محيط الدائرة مسيرة ألفي
سنة ، وإذا كان ذلك كذلك فهي سبع أرضين وسبع سماوات .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن ما بين سماء إلى سماء وما بين أرض إلى أرض"
خمسمائة خمسمائة"."
وإنما هذا وصف لمسافة ما بين سماء إلى سماء وأرض إلى أرض ، وإن
الحكمة في العبرة إلى ما غاب أن يكون معقولًا مما شوهد ، فدوائر ما علا تحيط
بما دونها هكذا إلى ما علا ، آية ذلك دائرة فلك القمر تحيط بها دائرة فلك عطارد ،
ويحيط بدائرة فلك عطارد دائرة الزهرة ، وتحيط بها دائرة الشمس ، وتحيط بها دائرة
الأحمر وهو المريخ ، وتحيط بها دائرة المشتري وهو البرجيس ، وتحيط بها دائرة