المقابل وهو زحل ، ويحيط بهذه الدوائر دائرة فلك البروج ، ويحيط بها الفلك
الأعظم .
قال الله - عز من قائل: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33) .
وقال - عز من قائل: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ(33) .
وقال: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ) ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) .
ولحا رأينا هذه هكذا وأخبرنا أنه قد جعل هذه آيات على ما غاب عنا علمنا ،
وله الحمد أن دوائر ما علا من السماوات العلا أعلاها منتظم لما دونها حتى تكون
دائرة فلك السماء السابعة منتظمة بهذه محيطة بها ، وفي أعلى كل سماء من
السماوات فُلكٌ يرجع ما دونه إليه ، كالذي أخبرنا - عز وجل - عما هاهنا من دوائر بقوله:
(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ) وأن ذلك كله يرجع إلى فلك تسبح الأفلاك التي دونه
فيه دلالة على الوحدانية (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) .
ثم اعلم أن أوسع هذه الدوائر التي دون السماء الدنيا - كفلك البروج مثلًا -
تطلع وتغرب من يومه الذي هو من أيامنا هذه ما عدا موضع التقلبب ، وهو خفي في
هذه الدائرة كدائرة فلك القمر ، يطلع من يومه ويغرب ما عدا موضع التقليب ،
وكذلك ما غاب عنا من دوائر التدبير ، وأن دائرة السماء السابعة التي يرجع إليها ما
دونها ويسبح فيها طلوعها بطلوع أدقها وغروبها بغروبه ، فذلك قوله:(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ).
وهذا الدائر يدور فوق السماء السابعة وينزل بأمر الله - عز وجل - إلى ما تحت الأرض
السابعة ويصعد طالعًا إلى ما فوق السماء السابعة يستدير بما دونه من الدوائر
كاستدارة الملك الأعظم الذي دون هذه السماء الدنيا (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33) .
(فصل)
ولم يأت فيما نعلمه فيما فوق السماوات السبع ولا فيما دون الأرضين السبع
ذكر مسافة .