فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 2809

المقابل وهو زحل ، ويحيط بهذه الدوائر دائرة فلك البروج ، ويحيط بها الفلك

الأعظم .

قال الله - عز من قائل: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33) .

وقال - عز من قائل: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ(33) .

وقال: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ) ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ

لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) .

ولحا رأينا هذه هكذا وأخبرنا أنه قد جعل هذه آيات على ما غاب عنا علمنا ،

وله الحمد أن دوائر ما علا من السماوات العلا أعلاها منتظم لما دونها حتى تكون

دائرة فلك السماء السابعة منتظمة بهذه محيطة بها ، وفي أعلى كل سماء من

السماوات فُلكٌ يرجع ما دونه إليه ، كالذي أخبرنا - عز وجل - عما هاهنا من دوائر بقوله:

(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ) وأن ذلك كله يرجع إلى فلك تسبح الأفلاك التي دونه

فيه دلالة على الوحدانية (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) .

ثم اعلم أن أوسع هذه الدوائر التي دون السماء الدنيا - كفلك البروج مثلًا -

تطلع وتغرب من يومه الذي هو من أيامنا هذه ما عدا موضع التقلبب ، وهو خفي في

هذه الدائرة كدائرة فلك القمر ، يطلع من يومه ويغرب ما عدا موضع التقليب ،

وكذلك ما غاب عنا من دوائر التدبير ، وأن دائرة السماء السابعة التي يرجع إليها ما

دونها ويسبح فيها طلوعها بطلوع أدقها وغروبها بغروبه ، فذلك قوله:(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ

مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ).

وهذا الدائر يدور فوق السماء السابعة وينزل بأمر الله - عز وجل - إلى ما تحت الأرض

السابعة ويصعد طالعًا إلى ما فوق السماء السابعة يستدير بما دونه من الدوائر

كاستدارة الملك الأعظم الذي دون هذه السماء الدنيا (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33) .

(فصل)

ولم يأت فيما نعلمه فيما فوق السماوات السبع ولا فيما دون الأرضين السبع

ذكر مسافة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت