قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ
أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ)وعلى هذا فإنه يقال أيضًا: للمأمور
والمنهي عنه كلمات، وكلمة لواحد ذلك كالصلاة والزكاة ، ومعرفة الله جلَّ ذكره
وكل ما يقع عليه اسم منهي عنه أو مأمور به ؛ إذ ذلك كله مقدر في أم الكتاب ،
ومكتوب في الأولى لا يتم إلا بوجوده ، ولا يتم وجوده إلا بوجود جزائه ، وذلك
غير متناهي الوجود لعدم وجود المتناهي في دار القرار ، دل على صحة هذا قوله
تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) فهو من حيث هو الأول
هو دون أول ، وهو لم يزل يعلم الوجود كله ظهرًا وبطنًا ، ويشهده وينظر إليه
ويسمعه ويحيط به من كل الوجوه .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره بيمينه ، فاستخرج"
منه ذرية أمثال الذر ، ثم قال: يا أهل اليمين ، قالوا: لبيك ربنا وسعديك ، قال لهم:
ألست بربكم ، قالوا: بلى ، قال: ثم مسح ظهره يده الأخرى قال: وكلتا يديه يمين ،
فقال لهم: ألست بربكم قالوا: بلى . . ."."
قال الله سبحانه وله الحمد:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ)أي: أخذ من ظهر كل ذي ذرية ذريته إلى
آخر الأمر ، وأشهد كل مأخوذ عليه نفسه علمًا وخبرًا ومع ذلك أشهدهم الوجود