فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 2809

كذلك قال في محمد - صلى الله عليه وسلم -: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ(67) .

وقال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) .

وأنزل - جلَّ جلالُه - عليه: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ(54) .

(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ).

(فصل)

اختلف في قول الله جلَّ قوله: (فَأَتَمَّهُنَّ) على من يرجع الضمير

في"أَتَمَّهُنَّ"أعلى الله جلَّ ذكره أم على إبراهيم - عليه السلام - ؟ فقال قوم: هو راجع على الله

جل ثناؤه ، وتقدير الكلام: فأتمهن الله .

وقال الآخرون: هو راجع إلى إبراهيم - عليه السلام - .

والصواب: أن الضمير راجع إلى الله جل ثناؤه ، وتوجه إلى إبراهيم - عليه السلام -

وسياقه وردد إلى نظائره يعطي رجوعه إلى الله سبحانه وبحمده ، هو الأول في كل

شيء والآخر ، والظاهر والباطن ، فهو الفاعل على الحق بالإتمام فردًا تارة ،

وباستعمال إبراهيم - عليه السلام - أخرى .

وقوله جل قوله: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى(37) . يعطي رجوعه إلى

إبراهيم - عليه السلام - ولعل تقديم المفعول على الفاعل في هذا الموضع في قوله - جلَّ جلالُه -: (وإذِ

(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) والعادة الجارية يعطى تقديم الفاعل على

المفعول بالذكر ؛ ليكون ذلك إشارة إلى أن المفعول المجعول في موضع الفاعل هو

فاعل أيضًا من وجه ، فاللَّه جلَّ ذكره أعلم باسمه المبتلي والمتمم والأول والآخر

والظاهر والباطن .

وإبراهيم - عليه السلام - هو الفاعل بمعنى اسمه المبتلي ، والعامل فيما ابتلي مما

يرضى الله ربه بوجه ، وبما هو الداعي في ذلك والعازم عليه ، والله جل ثناؤه المتمم

بالإجابة والمعونة والإذن ، فهذا وجه التقديم للمفعول هنا على الفاعل .

قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) الإمام هو المقتدى به ، وهو المهدي

الهادي ؛ لأجل ذلك قال إبراهيم: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) يقول: وتجعل أئمة من ذريتي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت