(فصل)
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) عطف بالواو على
ذكر إمامة إبراهيم - عليه السلام - تذكيرًا لإجابة دعوتهما في ذريتهما قولهما:(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ لَكَ)الكاف في"لك"للتشبيه والمشبه به دعاء إبراهيم
وإسماعيل حيث يقولون (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . . . ) وقولهما:
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ . . . . ) .
ونظم قوله جل قوله: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا) بمعنى
ما تقدم من قولهم: (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) وذكرهم
جل قوله في ذلك بنعمته عليهم بإرساله رسولًا إليهم ، وتوجيههم إلى القبلة التي
اختارها لهم ، وصراطه المستقيم الذي هداهم إليه في أزله .
وأنه ما جعل القبلة إلى بيت المقدس بعد فرضه التوجه إلى البيت الحرام بقوله
جل قوله لإبراهيم وإسماعيل ، صلوات الله وسلامه عليهما: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) . وهم هذه الأمة.
وقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ)
المعنى: إلا ابتلاء منه [واختبارًا لتطهر] عند التوجه إلى الكعبة وجود]