فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 2809

الخلاف ممن شاء الخلاف منه ، وضلال من أراد ضلاله"إذ البيت الحرام أول"

متوجه وضع للناس .

(فصل)

قال الله - عز وجل -:(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا

بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً)أي: بيوتكم بالشام الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لكم(وَأَقِيمُوا

الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)هذا الأمر بالبشرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وربما كان مع

ذلك أيضًا أمرا لموسى ، معناه: وبشر المؤمنين بإنجاز وعدي بما كتبته لكم من

الأرض المقدسة ، وبشر المؤمنين بالقبلتين عند تحويل القبلة إلى أولها البيت

الحرام ، هذا على الخصوص وعلى العموم ، وبشر المؤمنين بالقبلتين ،

جعل الله جلَّ ذكره من لدنه على إمامة إبراهيم - عليه السلام - وخصوصية البيت بالقبلة

في الأولية آيات بينات ؛ منهن: مقام إبراهيم ، ومنهن: إنه من دخله كان آمنًا ، ومنهن:

إنه جعله مثابة للناس وأمنًا لهم ، لا يزال أمن أهل الأرض ظاهرًا ما كان البيت بين

أظهرهم يعظمونه ويهدون إليه ويقصدونه ، فإذا خرب أتى الناس ما يوعدون .

قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) أي: من محنة (إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ)

بالإسلام والإيمان ، فأنزل السكينة في قلوبهم أولئك (مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أي:

بالوجهتين ويؤتهم أجرهم مرتين بإيمانهم بالوجهة الأولى ، ثم بالآخرة(إِنَّ اللَّهَ

بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)الذين آمنوا بالقبلتين يهديهم لما يرضيه ، لْم

يشكر لهم هدايتهم .

أتبع ذلك قوله الحق - جلَّ جلالُه -: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً

تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... (144)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت