الخلاف ممن شاء الخلاف منه ، وضلال من أراد ضلاله"إذ البيت الحرام أول"
متوجه وضع للناس .
(فصل)
قال الله - عز وجل -:(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا
بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً)أي: بيوتكم بالشام الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لكم(وَأَقِيمُوا
الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)هذا الأمر بالبشرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وربما كان مع
ذلك أيضًا أمرا لموسى ، معناه: وبشر المؤمنين بإنجاز وعدي بما كتبته لكم من
الأرض المقدسة ، وبشر المؤمنين بالقبلتين عند تحويل القبلة إلى أولها البيت
الحرام ، هذا على الخصوص وعلى العموم ، وبشر المؤمنين بالقبلتين ،
جعل الله جلَّ ذكره من لدنه على إمامة إبراهيم - عليه السلام - وخصوصية البيت بالقبلة
في الأولية آيات بينات ؛ منهن: مقام إبراهيم ، ومنهن: إنه من دخله كان آمنًا ، ومنهن:
إنه جعله مثابة للناس وأمنًا لهم ، لا يزال أمن أهل الأرض ظاهرًا ما كان البيت بين
أظهرهم يعظمونه ويهدون إليه ويقصدونه ، فإذا خرب أتى الناس ما يوعدون .
قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) أي: من محنة (إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ)
بالإسلام والإيمان ، فأنزل السكينة في قلوبهم أولئك (مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أي:
بالوجهتين ويؤتهم أجرهم مرتين بإيمانهم بالوجهة الأولى ، ثم بالآخرة(إِنَّ اللَّهَ
بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)الذين آمنوا بالقبلتين يهديهم لما يرضيه ، لْم
يشكر لهم هدايتهم .
أتبع ذلك قوله الحق - جلَّ جلالُه -: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً
تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... (144)