كذلك أيضًا وصَّى - جلَّ جلالُه - من قبلنا، فقال عز من قائل:(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)وهو كثير لمن بحث عنه،
وهو الدواء الأعظم والوزن الأعظم.
فصل في الذكر
فاعلم أيها الطالب - رضي الله عنا وعنك - رضوان الله الأكبر هو أصل
العبادات كلها، وإنما شرعت الشرائع وفرضت الفرائض، وحض على النوافل
وفرض الجهاد لإقامة الذكر وترتيبه ومراتبه.
قال الله - جلَّ جلالُه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) . أي: لعلكم
تعقلون"أي: لعلكم تظفرون بنهاية البغية وإتمام النعمة."
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا [لِكُلِّ امْرِئٍ] ما نَوَى"والنية: خالص
الذكر، لأنها ذكر القلب، وتوجيهه العمل لله جل ذكره مخلصًا، والنية: من انتويت،
وهو اسم لحقيقة العبدانية الشيء حقيقه.
وقال الشاعر:
ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنَّه
وتتبع هذا يفضى إلى عليِّ العلم ورفيع الذكر، رجع الكلام: فمعنى انتويت: