فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 2809

المعرفة، وأفضل ذلك وأجزله عائدة ما نهى الذاكر عن الآثام والفواحش، ظاهر

ذلك وباطنه وأعلاه ما بعث على طاعة المذكور، والعمل بما يرضيه، وأفضل ذلك

ما صحبته مداومة المشاهدة ومراقبة الحضور بالتقوى، وذلك هو الذكر المرضي،

وهو الذكر الفكر، وهو عليُّه؛ وخاصُّه.

ثم أفضل ذكر المشاهدة والحضور ما لزمه الأنس بالمذكور، وآثار الشوق

والتوق والحب، وإذا بلغ الذكر هذا المقام وصحبته هذه الأوصاف آثار الحب

والتوق إلى المذكور ذاك؛ لأنه لا يعلمه أحد فيذكره بحضور من قلبه ومشاهدة إلا

علم منه ما يوجب له الحب والتوق.

وبتحصيل هذا المقام يحصل في ضمنه الشكر، وانتفى الفكر لا محالة، وفي

هذا يقول - جلَّ جلالُه:"أنا جليس من ذكرني، وحيثما طلبني عبدي وجدني".

ثم هو لحقيقة صدق قيله جليس من ذكره بجزاء مقامه على قدر إحسانه في

ذكره، وهذا نص في وجود الله - جلَّ جلالُه - عند ذكر الذاكر له؛ لجزاء الذكر وثواب العمل.

قال الله عز من قائل: (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) .

قوله جل من قائل: (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

فالصبر لا يكون إلا بالمجاهدة، اقتضى ذكر الصبر معنى الجهاد، لفظ

الجهاد مأخوذ من الجهد، فوصل القول به، وأخذ في الإخبار عمَّن باع من الله حياته

الدنيا، وجاد له بنفسه وماله.

يقول الله جل قوله وهو أعلم:"استعينوا على الوفاء بعهدي بالصبر والصلاة،"

إن الله مع الصابرين، ومن يكن الله معه فلن يغلب ولن يهزم"."

ثم أعلم جل ثناؤه [بخطإ] من اعتقد في المقتول منهم أنه ميت، بل أخبر بقوله

الصادق وحكم بحكمه الحق أنه عنده حي يرزق، ووصفهم بأنهم يفرحون

ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، وبما لهم عند الله من الكرامة،

ويستبشرون بأنهم وجدوا ربًّا رحيمًا مفضلا منعمًا، وبأن وعده - جلَّ جلالُه - صدق، وقوله

حق، وهو نص على حياة الشهداء، وخصهم بالذكر هَاهُنَا بمعنى الجهاد، وبأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت