مصنفاته:
لقد عاش ابن برجان في أيام دولة المرابطين وهي الدولة التي بوأت الفقهاء
مكانة عليا وأحرقت كتب أبي حامد الغزالي وعرفت في نهايها ثورة المريدين
تزعمهم ابن قسي في الأندلس صاحب خلع النعلين - بتحقيقنا . لكن يصعب أن
تجد حلقة وصل بين أقطاب التصوف في تلك الفترة خاصة بين ابن برجان وابن
العريف وابن قسي ، وقد حقق الباحثون الرسائل التي تبادلها هؤلاء الأقطاب
وكشفوا لنا خلالها خلالها أن ابن برجان يمثل الاتجاه الوسط بينما يميل ابن
العريف إلى المهادنة وينحو ابن قسي إلى الثورة وهو الذي تزعمها فيما بعد هذا
وقد وصف ابن العريف الإمام ابن برجان في رسائله ب"الشيخ الفاضل الإمام"
و"الإمام أبي الحكم شيخي وكبيري".
وإذا كان بعض الباحثين قد أشار إلى الجفوة الحاصلة بين ابن العريف وابن
برجان ، فإن الدكتور عبد السلام الغرميني استشف من الرسائل التي وجهها ابن
العريف لابن برجان أن أبا الحكم أرفع مكانة حتى وصف بأنه"غزالي الأندلس"
ومن المدرسة البرجانية انشقت المدرسة العريفية .
وقد ذكر لنا أصحاب تراجم ابن برجان أسماء تآليفه ، وأكثر كلامه فيها على
طريقة أرباب الأحوال والمقامات:
-"شرح أسماء اللَّه الحسنى ) وفى هذا العمل يعرض لأكثر من 132 اسم ،"
وكل واحد منهم يظهر مرتبا على ثلاثة أقسام ؛ أولهما: دراسة عن أصل الاسم
المعني ومدلولاته المختلفة ، وثانيهما: تسمى اعتباره ، والذي يشير لظهورها في
الاستشهادات القرآنية واستخدامها في الأحاديث ، وفى المقام الثالث: التعبد ؛ وفيها
يحاول المؤلف توضيح لهؤلاء الذين يريدون التقرب إلى الله كيف تجتاحهم سلطة
أسمائه ، وأن يستطيع المريد أن يكتسب الاسم المشار إليه .
ويشير حاجى خليفة بأن عمل ابن برجان هذا"يعد من أكبر التواليف التي"
كتبت عن هذا الموضوع ، وبأنها تحتوى على أكثر من مائة وثلاثين أسمًا إلهيًّا .
وقد امتنّ اللَّه تعالى على الفقير بأن حققه في مجلدين"فخرج لعالم الطباعة"