فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 2809

كما أن النهار غيب في شاهد الليل ، والليل غيب في شاهد النهار ، وكما أن

جميع الكائنات غيب في الماء ، فالجنة غيب في شاهد السماوات والأرض ، والنار

غيب في شاهد الأرض وما تحتها (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ

أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) [فَوَرَبِّ

السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) ]. فكما أن وجوه النطق منا حق واجب

الوجود ، فكذلك الحق الذي إليه المصير في مشهود ما نشاهده(وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا

يَعْلَمُونَ).

(فصل)

قد كان فيما مضى من الاعتبار مقنع يصعد به المتذكر فيه والمعتبر به أن

صدق اللَّه في نظره ، وكان ذا قلب شاهدًا إلى أرفع درجاته ، لكنا ذهبنا إلى تكثير

الطرق في الاعتبار ، وتقرير الشواهد على مبالغ الأذكار ، ليكون ذلك أيسر على

الأفهام ، وأوسع لمجاري التذكار .

(فصل)

وجود الصنعة دال على وجود صانعها لا محالة ، كما أن وجود الفعل دال على

وجود فاعله ، وهذا القدر من العلم إن سلم من العناد ووقي من الخلاف فهو إيمان ،

وإلا فهو غير واقٍ عنك من الله شيئا ولا كافيه ؛ لأنه من أثبت الصانع الخالق - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه ، ولم يوحده ولا أطاعه ولا صدقه فليس إثباته ذلك بنافعه ولا

بكافيه (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .

(وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(101) .

ثم بعد هذا فلتستقصِ النظر وتدأب الفِكَر والذكر ومتابعة التفكر ، وتسأل

التوفيق من الله - جلَّ جلالُه - ، وحسن المعونة في معالم الصنعة وعجائب أحكام الإلهية ،

وتدبر أوصاف معانيها ، وتعرف معاقد التفصيل والتوصل فيها ومنها ، واستعمال

الاستدلال على كل عالم بما هو دليله الخاص به بعد تحصيل صريح الإيمان

والإسلام ، وتصديق الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم - يوصل إن

شاء الله تعالى إلى معرفة صفات الصانع وأسمائه التي ينبغي أن يوصف بها ويُسمَّى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت