فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 2809

وقال عز قوله: (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) .

ثم من وراء هذا إيمان اللب وعقله وعلمه وتقواه ، وهذا الذي أيده الله بروح

منه (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) .

قال الله عز من قائل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) .

ثم أنشأ جلَّ ذكره يصفهم بحسن العبادة ، ومواصلة الذكر وتعاهد الفكر بقوله:

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ).

ثم أنباء - جلَّ جلالُه - عن وصول العلم إلى قلوبهم بقوله: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا

سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) .

أخبر - جلَّ جلالُه - وتعالى أعلاؤه وشأنه عن لزوم الخوف أنفسهم إلى قوله تعالى:

(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) تعوذوا - رضي الله عنا وعنهم - من

دخول النار ، وإن أخرجوا منها بعد دخولهم فيها فإن ذلك خزي ، وأما الخلود فيها

فهو الخزي العظيم ، وكذلك وصفهم - جلَّ جلالُه - بالبصائر الثاقبة والأسماع الواعية ، وحسن

الاستجابة لربهم جلَّ ذكره أنهم يسمعون دعاء ربهم من اختلاف الليل والنهار

وجميع ما خلق من شيء .

فقولهم: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا . . . . ) .

وكذلك وصفهم بالفقه وحسن اللقن عن حكيم صنعه وبديع ما فطره في عالمه

بقوله:(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ

الْمِيعَادَ). وذلك أنهم شاهدوا من معالم الصنعة وشواهد الخلقة ،

وسمعوا من دعاتها أنه لا إله إلا هو (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .

وكذلك شاهدوا فيها إرسال الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم -

وإنزال الكتب ، والمأمور به والمنهي عنه ، وصدق وعده ووعيده: أسلك - جلَّ جلالُه - ذلك

كله في مسالك عوالم ، وأجراها في مجاري طرقات مخلوقاته ، فاتصل بهم خبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت