وقال عز قوله: (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) .
ثم من وراء هذا إيمان اللب وعقله وعلمه وتقواه ، وهذا الذي أيده الله بروح
منه (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) .
قال الله عز من قائل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) .
ثم أنشأ جلَّ ذكره يصفهم بحسن العبادة ، ومواصلة الذكر وتعاهد الفكر بقوله:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ).
ثم أنباء - جلَّ جلالُه - عن وصول العلم إلى قلوبهم بقوله: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا
سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) .
أخبر - جلَّ جلالُه - وتعالى أعلاؤه وشأنه عن لزوم الخوف أنفسهم إلى قوله تعالى:
(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) تعوذوا - رضي الله عنا وعنهم - من
دخول النار ، وإن أخرجوا منها بعد دخولهم فيها فإن ذلك خزي ، وأما الخلود فيها
فهو الخزي العظيم ، وكذلك وصفهم - جلَّ جلالُه - بالبصائر الثاقبة والأسماع الواعية ، وحسن
الاستجابة لربهم جلَّ ذكره أنهم يسمعون دعاء ربهم من اختلاف الليل والنهار
وجميع ما خلق من شيء .
فقولهم: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا . . . . ) .
وكذلك وصفهم بالفقه وحسن اللقن عن حكيم صنعه وبديع ما فطره في عالمه
بقوله:(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ
الْمِيعَادَ). وذلك أنهم شاهدوا من معالم الصنعة وشواهد الخلقة ،
وسمعوا من دعاتها أنه لا إله إلا هو (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
وكذلك شاهدوا فيها إرسال الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم -
وإنزال الكتب ، والمأمور به والمنهي عنه ، وصدق وعده ووعيده: أسلك - جلَّ جلالُه - ذلك
كله في مسالك عوالم ، وأجراها في مجاري طرقات مخلوقاته ، فاتصل بهم خبر