فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2809

الكتاب والرسل بحقيقة ما شاهدوه في الخلقة ، وحين بلغت شهادة البهائم إلى

أن اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وأنه لا إله غيره ، وأنه - جلَّ جلالُه - مرسل الرسل ومنزل الكتب فشهدوا

بالحق ، وهم يعلمون شفعهم في أنفسهم واستجاب دعاهم عند ذلك .

فكما أدخلهم في أول محال الإسلام شهادتهم ، وبوأهم أولى الإيمان بإخلاص

القلب بها أدخلهم - جلَّ جلالُه - في ولاية بمعرفتها من أفعالهم ، وجعلهم من خاصته لما

يلقوا سماعها من دعائه ، واسستعملهم بمقتضى ذلك على سنن رسله وكتبه ، فافهم

بلغ الله بنا وبك ورحمنا وإياك وعلمنا من علمه ، واستعملنا به وأسمعنا عنه ، فإنا لا

نقدر على ذلك إلا به وحده لا شريك له .

(فصل)

إذا كان النظر في أبعاض الوجود الكلي فإن أول موجود العقل من العلم ،

وجود صانع الصنعة وفاعل الفعل كما تقدم ، ولا يشبه الصنعة صانعها في الشاهد ،

ألا ترى أن الكتابة لا تشبه كاتبها ، والضرب لا يشبه ضاربه ، وكذلك البناء والحياكة

وغير ذلك من ضروب المفعولات ، بل غاية كمال المفعول الجزئي أن يكون بعضًا

للمفعول الكلي ، وأن يشبه فاعله الأدنى ، أعني: مكتسبه في أنه جزئي .

(فصل)

ليس من أفعال الفاعل الأدنى - وهو الفاعل المسخر - شيء يشبهه إلا ما كان

على سبيل النبوة حسب ، وهو مفعوله الكلي بالإضافة إليه ، وليس هو الفاعل حقيقة ،

بل بوساطة وحكم شيء عن أمر محكم نازل من حكيم عليم (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ(58)

أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) . وهو آية على مفعول الفاعل لا

على مفعوله الكلي ، لأنه - عز وجل - خلقه بالحق والحق أوجده ، وله المثل الأعلى وهو

العزير الحكيم .

(فصل)

من المفعولات الجزئيات ما هو فعل الفاعل الأعلى جل وتعالى ، وهي

الأرضون والسماوات والأفلاك والكواكب ، وما بين ذلك من المخلوقات ، وما سفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت