من سائر العالمين ؛ إذ أفرد بالنظر كل مسمى مقصود ذلك بالنظر فيه ، فهو عفو
وجزء للكل ، وهي بكثرتها أبعاض يكمل بها وبسواها المفعول الكلي فصير كليًّا ،
وذلك كمالها أن تكون معدة أن يشمل المفعول باجتماعها ، وعلى صورة ما هو
مفعول كامل .
ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة رضي الله عنها:"تربت يمينك ، فمن أين"
يكون الشبه"."
أكمل مفعول الفاعل الموجود عنه الفعل على سبيل الوساطة ، وجعل الله ذلك
حكمًا لازمًا في أبعاض المفعول الكلي أمم يؤم بعضها بعضا إلى أعلاه ومنتهاه
الذي هو الكلي ، فإذًا كمال المفعول الكلي أن يكون على صورة فاعله ، كما أن
كمال المفعول الجزئي أن يكون بعضا للكل كالعضو منه والجزء ونحو هذا .
(فصل)
وجود الموجود الجزئي مسخرة له أبعاض الكلي ، عاطفة عليه أعضاؤه
ومعاطفه ، وما بين ذلك غذاء ينشئه فيه منشئه ، ويؤول إليه صورة وذاتًا ، فما خلق الله
السَّمَاوَات والأرض وما بينهما إلا بالحق ، وليظهره في عورة الحق المعقول عيانًا
(وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ
وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) .
وقد تقدم الكلام في أن الدنيا نبذة من الآخرة صورت على صورتها سرائها
وضرائها ، لكن على المزج والتقليل ، وأن الذي يكون عن الماء الذي ينزل من
جنات وعيون ، ومقام كريم شبيه بما ينزل عنه ، وكذلك القسم الآخر .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله ، والنار كذلك".
يدل - عز وجل - بما نص عليه من الآيات المختلفة على ما ذكرناه ، وأقسم على أن
ذلك من قيله له: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) والنطق موجود