فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 2809

منا لا محالة ، فما أقسم عليه هو الحق لا مرية فيه ولا شك (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ

الْخَالِقِينَ (14) . ما أحسن ما أوجد ؛ وما أتقن ما أحكم وخلق ؛ اللهم

فهمنا عنك ، ثم استعملنا بالذي يرضيك عنا ، وصلى الله على محمد وآله وسلم .

(فصل)

قد تقدم في رسم اسم الملك عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه من شرح الأسماء

إشارة من التطريق إلى النظر إلى السماوات ، وهذا الاسم على أي شيء يقع ، وأن

ظاهر خطاب الشرع ورد بأنها السماوات العلا ، ثم اسم سماوات على سُمُوت

أفلاك جاء بذلك بآخره ثم إلى الأرض ، وأنها خلقت يوم خلقها صانعها - جلَّ جلالُه - على

شكل كرة ، فسطحها - جلَّ جلالُه - ومدها وفرشها ، ثم نصب قنن الجال على وزن أوليتها قبل

تمهيدها ، فجاء طلوع النيرات الشمس والقمر والنجوم على وزن ذلك مسخرات

بإذن الله جلَّ ذكره .

وكان امتداد الظل وقبضه على وزن ذلك ، وكان ذلك فلكي الليل والنهار ،

وكذلك تقدم فيه أيضًا نبذة يسيرة من الكلام في فلك الرياح ، وفلك الغيض ، وفلك

القيض والمد والجزر ، وقد تقدم أيضًا الإعلام بما هي الأفلاك المعلومة ، وأنها من

لدن فلك المياه إلى فلك البروج وكواكب ، ثم الفلك الأعظم ، وأن بتدواره تدور

الدوائر كلها .

قال الله جل من قائل: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فاعجب لهذا أن

يكون تدوار الدوائر كلها على افتراق سبل الأمر بهن وفيهن يتحرك بحركة واحدة ،

يصعد إلى كل الكل ونهاية النهايات ، وذلك معلوم في سريان الأغذية في الأجسام .

وإنما ينطبع في محالها إلى حال ما حكت فيه ، كذلك ما نحن بسبيل تبيانه ، كل

الأفلاك يحل الأمر فيهن في محاله ، فيكون منه بما سبق به الأمر ، وأذنت فيه

المشيئة ، وأحاط به علم العلي الكبير ، والظاهر أن حركتها بحركته ، وحكمها بحكمه ،

ثم يتنوع بحركات أفلاكها على سبل مجاريها ، ويكون حكم كل متحرك في كل

متحرك فيه على الأمر المراد به من موضعه المدرر فيه والمدور به ،(كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى

شَاكِلَتِهِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت