فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 2809

إلى الجنة ، ومن المنهي عنه أبوابًا إلى جهنم ، ثم قلبهم فيما شاء من ذلك بما شاء ،

وجعل المصير إلى دار الآخرة على سبيل ذلك .

كما قال في الأزل:"وقد نادى هؤلاء من قبضة اليمين فاستجابوا له كما شاء ،"

فقال: هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم نادى أهل اليسار من قبضته

الكريمة فأجابوه كما شاء لهم ، فقال: هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"ثم"

أخرجهم على نوبتهم لأعمالهم المقدرة لهم يومئذٍ .

ثم هو يميتهم وقد اقتضى منهم المقدر لهم أو عليهم ، فيجعل أحوالهم في

حياتهم حال موتهم على جزاء ذلك ، ثم هو يحييهم بقدرته ، لنجزيهم مما كانوا

يعملون ، ثم يرجعهم إليه في دار القرار ، فيجري عليهم ثواب أعمالهم أو عقابه جزاء

بما كانوا يعملون ، مع مزيد أهل السعادة عنده من فضله ينيلهم إياه جزاءً لما قلبهم

فيه وبه من وصف ما أسعدهم به في أزله الكريم ، وبالضد لأهل البعد في شقائهم

أيضًا من وصف ما أشقاهم ، وهو العلي الكبير .

ألا ترى أنه عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه فرض علينا خمسين صلاة ، كان

قدرها لنا وعلينا في أزل أحديته حيث لم نكن لأنفسنا موجودين ، ولما أوجد نبيه

أرسله إلينا فأظهر إيجابه علينا ، ثم برحمة منه وفضل ما خفف عنا بردها خمسًا

عملًا ، وأبقاها خمسين ثوابًا وأجرًا ، ووقت الصلاة على مقادير حلول الشمس ،

فوقت الصبح طلوع الفجر ، وهو عن ظهور الشمس لموضع من الأفق .

والظهر باستوائها في كبد السماء ، والعصر على التوسط بين ذلك وبين غروبها ،

والعشاء الأول بغروبها إلى غروب الشفق ، والعشاء الآخرة من لدن غروب الشفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت