فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 2809

بقوله - عز وجل -: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ(42) . أي: من مركب الأنعام

والدواب المشاهدة .

يقول عزَّ من قائل: فكما خلقنا لهم الفلك المشاهد ومراكب الأنعام تحملهم

في هذه وهذه ، كذلك إذا أمتناهم والموت بحر بعيد غوره نخلق لهم من مثل

مراكبهم التي هي الأجسام ، أو مثل ما خلقنا منه مراكبهم ، يعني: مثالات لأجسامهم

الحاملة لهم في الدنيا ، وهي المماثلة في الحقيقة ، ومراكب الأنعام والدواب لا

يماثل الفلك والأجسام إلا في أنها حاملة لما حملته فحسب .

وهذه الخالقة للأجسام أحق حقيقة وأعرق في وصف المثل والمثال ، وإنما

انسرد الخطاب على تصديق قوله الحق: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا

وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) . وإحياء الموتى يتوجه

الخطاب به إلى إحياء الأجسام يوم البعث ، وإلى إحياء الموتى حال موتهم ، وهؤلاء

في هذا الموطن ، وهنا معنى أيضًا بيان الإيماء على إحيائه بالحياة الآخرة

الجسمانية يوم البعث .

بقوله جل قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا) ثم أتبعه بقوله

جل قوله: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41) . أنبأ - عز وجل -

فيما تقدم ذكره من الإحياء بعد الموت حال الموت .

كذلك قال عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا

تَأْكُلُونَ (79) . ينبؤهم - جلَّ جلالُه - بركوبهم إياها على الصراط وفي الجنة .

(وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) توجة بالخطاب إلى أنه بخلقهم من ألبانها ولحومها(وَلَكُمْ

فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ)ثم قال عز من قائل:(وَعَلَيْهَا وَعَلَى

الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ). أي: في الآخرة ، وفي هذه يخاطب المؤمنين ، وقد تقدم

ذكر ركوبها قبل ، فهذا الحمل هو في الآخرة .

ثم قال جل من قائل: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ(81) . فإنه

قد يصرف الاعتبار من قوله - عز وجل -: (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) .

(وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ(42) . إلى مراكب الجنة خَيلها وإبلها

وجميع مراكبها ، يركبونها مسخرة مزينة لهم ، لا تبول ولا تروث ولا تنفر إلى الزيارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت