فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 2809

إيجادهم حين لم يكونوا شيئًا مذكورًا إلى أخرجناهم كل جيل منهم على نوبته إلى

دار الدنيا ، واستخلفناهم فيها ومتعناهم فيها إلى حين ، كذلك نحملهم في فلك الدنيا

التي هي أجسامهم إلى الآخرة ، ونحملهم في مدة البرزخ على أمثالها .

كما قال جل قوله: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ(42) . فنُزُلهم المشثقة لهم من

أعمالهم ، كما أنزلناهم في دار الدنيا على أرزاقهم المقدرة بهذا ، وما هو في معناه

أتتهم الرسل - عليهم السَّلام - الذين (قَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ(14)

فكذبوهم ، فكان من شأنهم ما قصَّه الله جلّ ذكره .

ثم قال عز قوله: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ

يَسْتَهْزِءُونَ (30) .

ثم عرض - جلَّ جلالُه - بحال من ذهب منهم في دار البرزخ بقوله جل قوله: (أَلَمْ يَرَوْا

كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) .

ثم أعلم - جلَّ جلالُه - ببعض حالهم بقوله جل قوله: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا

مُحْضَرُونَ (32) . والإحضار عبارة عن التنغيص فيما هنالك وسوء الحال ، كما

قال جل قوله: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ(158) .

وقال أيضًا - عز وجل -: (لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68) . وبالإيماء يكتفي

الألباء .

ثم جعل يسرد - جلَّ جلالُه - عليهم ذكر الآيات على صدق ما أتتهم به الرسل -

صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - بقوله جل قوله: (وَآيَةٌ لَهُم) على ذلك(أَنَّا

حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)وهم عدم مقدرون في أصلاب

آبائهم .

ثم صرف - عز وجل - وجه الخطاب في الظاهر إلى الإخبار عن الفلك المشاهد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت