فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 2809

ثم قال جل قوله: (لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أي: هذا القرآن ، وما جاء

به ، وما يتلى عليكم منه (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ(49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)

من كفر به ؛ أي: في الدنيا والآخرة وفيما بينهما .

ثم قال جل قوله وقوله الحق: (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) هنا هو

الموت ، أي: هو الكائن والواجب كونه لا محالة بعد الموت ، كما قال عز قوله في

سورة الواقعة: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) أي:

حال الموت في دار البرزخ (وَجَنَّتُ نَعِيمٍ(89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ

لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) .

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يفرش له قبره ويوسع له فيه ، ثم يقال له: نَمْ"

صالحًا"."

وفي أخرى:"نَمْ نومة العروس".

ثم قال - جلَّ جلالُه -: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ(92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ

جَحِيمٍ (94) .

ثم قال جل قوله: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95) . أي: الحق الواجب

لكونه حال الموت .

ثم قال - عز وجل - في الموطنين: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ(96) . لينفك

يومئذٍ.

ومنه قوله جل قوله: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41)

وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) . سيَّرهم في البحر في السفن ،

وسيرهم في البر على ما خلق لهم من مراكب الأنعام والدواب ، الراجع عليه

الضمير في قوله: (ذُرِّيَّتَهُمْ) هو نوح - عليه السلام - ومن معه في قوله جل قوله: (وَآيَةٌ لَهُمْ)

قريش والعرب ، وكل من توجه إليه الخطاب بالقرآن العزيز .

يقول الله جل قوله وهو أعلم: كما [حملناهم] في الفلك المشحون يومئذٍ قل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت