فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2809

وقد تصرف الاعتبار بالفلك ، فتكون السفينة جارية في البحر آية على قطع

المؤمن أيام الدين ، فالدنيا هي البحر ، والسفينة بدنه وهي حاملته ، والعقل والعلم

دليلان مشيران عليه بما فيه هدايته وبلوغه إلى وطنه ، والقوى خدمتها ، وأمر الله

وتدبيره إياه محيط بها ، والإيمان أمنتها والتوفيق ريحها ، والذكر شراعها ، والعمل

بطاعة الله - جلَّ جلالُه - يصلح ما فسد منها ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - سائقها وقائدها بشارة ونذارة .

وقد يصرف الاعتبار بالفلك إلى أن تكون جارية في البحر آية على قطع مدة

البرزخ ، لذلك قال الله جل قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) .

وقال جل قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً

وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) . فعجب - جلَّ جلالُه - بذلك ، ويعلم أنه قد أوجب

البحث عن خفي السر المستودع في الخطاب بما تقدم ، وثنى - جلَّ جلالُه - بأنه العجب

العجيب .

كما قال عز من قائل في غير هذا الموضع: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا

يَسْمَعُونَ (26) . ألا تسمعه - جلَّ جلالُه - كيف صرف وجه الخطاب متصلا بما تقدم

في سورة الحاقة إلى وصفه أهوال الآخرة بقوله جل قوله:(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ

نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ)إلى قوله: ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ)

إلى قوله: ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ) إلى قوله: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35)

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) . إلى قوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38)

وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) . يقول: إنه الوحي لا

غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت