فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 2809

ولا مما حملته في شيء ، حتى إنك لو توهمت عدم السفينة لم يلزم لذلك عدم

الماء ، فمعتمد هذه السفينة إذا على ما فرضناه أمر الله - جلَّ جلالُه - ، فإذا المخلوقات كلها لم

يوجدها - جلَّ جلالُه - في مخلوق ولا على مخلوق .

فإذا وزان الريح الحامل للسفينة من سفننا وزان الأمر من مؤخر السفينة

الموهمة ، ووزان الماء الذي تمخر فيه السفينة وتجري فيه هذه السفن ، وزان ما

عهدها به من الحول وأحاط بها من الحوق ولزَّها من الاقتدار والأمر ، وذلك وزان

ما أحاط بهذه من زمان ومكان وتوابع ذلك(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ

تَزُولَا).

ووزان حدافها وملاحها والمسافرين فيها وزان الملائكة - عليهم السلام -

والقوة التي تحللت المخلوقات ، ووزان المسافرين المكلفين العباد بتقلبهم من

غربتهم إلى قرارهم بأمره ، ومن غيبتهم إلى حضورهم وشهودهم ومساكنها وسائسها

في أعلاها بأمره ، فينقذونه ويسمعون له (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا

يُؤْمَرُونَ (6) .

(إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) وكذلك لو حط الشراع مساك

فيه وعطل السكان والملاحين للعب بهم الموج ، وربما عدا الريح عليها وهال البحر

فأهلكها (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) على ما أمر به

ونهى عنه ، وعلى شكره لنعم الله - جلَّ جلالُه - ، إن في ذلك لآيات لأولي الألباب الذين

عبروا من هذه إلى تلك ، فشاهدوا الغيب من شاهد الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت